كتاب الزكاة - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٣٩٤ - الجهة الثانية
ويمكن أن يستدل على ذلك أيضاً بما ورد في صحيح عبد الرحمن بن الحجاج: «أنّ محمّد بن خالد والي المدينة سأل أبا عبد اللَّه عليه السلام عن الصدقة، فقال له الإمام عليه السلام: انّ ذلك لا يقبل منك، فقال: إنّي أحمل ذلك في مالي، فقال له أبو عبد اللَّه عليه السلام: مر مصدّقك أن لا يحشر من ماء إلى ماء، ولا يجمع بين المتفرّق، ولا يفرّق بين المجتمع، وإذا دخل المال فيقسّم الغنم نصفين، ثمّ يخيّر صاحبها أي القسمين شاء، فإذا اختار فليدفعه إليه، فإن تبعت نفس صاحب الغنم من النصف الآخر منها شاة أو شاتين أو ثلاثاً فليدفعها إليه، ثمّ ليأخذ صدقته، فإذا أخرجها فليقوّمها فيمن يريد، فإذا قامت على ثمن فإن أرادها صاحبها فهو أحق بها وإن لم يردها فليبعها»[١].
فإنّ ظاهرها أنّ المالك أحق بشراء الصدقة، أي له الولاية على شرائها لنفسه، ولا يحق للمصدّق منعه عنها.
وهذا منضماً إلى ما ورد في الروايات الاخرى، ومنها الصحيحة المتقدمة من ثبوت الولاية للمالك على دفع الزكاة للمستحق كالمصدّق قد يدلّ عرفاً على أنّ للمالك أن يعيّن الزكاة ثمّ يشتريها لنفسه بمال خارجي أو ذمّي فيضمنه للمستحق حتى يجده فيعطيه القيمة.
وسند الرواية تامّ؛ لأنّ الظاهر أنّ عبد الرحمن بن الحجاج كان شاهداً لسؤال والي المدينة عن الإمام الصادق عليه السلام، لا أنّه ينقل عنه، فالسند معتبر، فما ذكره العلّامة قدس سره غير بعيد وإن كان خلاف الاحتياط.
[١]- وسائل الشيعة ٩: ١٣١.