كتاب الزكاة - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ١٨ - ١ - الجهة الاولى
ما يكون رفعه خلاف الامتنان على الصبي أو على الناس كرفع الضمانات[١].
وإن شئت قلت: انّ كل حكم يكون فيه ثقل على المكلّفين يكون مشمولًا للرفع، ولا إشكال انّ الحقوق المالية فيها ثقل على المكلّف.
وفيه: انّ التعبير بالقلم خصوصاً مع كلمة (رفع) كناية عن قلم الادانة وتسجيلها وكتابتها على الإنسان كما يظهر بمراجعة استعمالات هذا التعبير الكنائي، وفي بعض الروايات الصبي تكتب عليه السيئة إذا بلغ، ممّا يعني انّ المقصود من القلم قلم كتابة السيّئات والذنوب والمؤاخذات، ويكفي احتمال ذلك للاجمال وعدم إمكان التمسك بالإطلاق لأنّ الإطلاق ينفي القيد ولا يعيّن المفهوم المكنى عنه الأوسع كما حقّق في محلّه.
والحاصل: إجراء الإطلاق في مثل هذا اللسان الكنائي غير تامّ، وإنّما لابدّ من حمله على ما هو المعنى المكنّى به في مثل هذه الألسنة الأدبية واللغوية، ولا ينبغي الشك في أنّ المستفاد منها ليس بأكثر من رفع التكاليف الإلزامية وما يستتبعها من المسؤولية والمؤاخذة والكفّارة لا أكثر، بل ذكر العناوين الثلاثة في حديث رفع القلم (الصبي والمجنون والنائم) بحسب مناسبات الحكم والموضوع المركوزة في ذهن العرف والعقلاء ظاهر أيضاً في إرادة رفع المسؤولية والادانة على الفعل والترك الصادرين عن الإنسان بارادته، حيث إنّ هذه الإرادة ضعيفة أو مفقودة في العناوين الثلاثة، فليس المقصود رفع مطلق التشريع ولا رفع كل ما فيه ثقل.
[١]- المستند في شرح العروة ٢٣: ٦.