كتاب الزكاة - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٤٦٤ - الطائفة الثانية
الزكاة فيه من جهة ما تذهب من منفعة النقدين بذلك، حيث إنّ قيمة النقد عادة أكثر من مادة الذهب أو الفضة الموجودة فيه.
وعليه فمقتضى الصناعة في هذا النحو من الفرار أيضاً ثبوت الزكاة عملًا بموثقة اسحاق المقيّدة لمطلقات شرطية النصاب في الحول.
٥- تبديل المال الزكوي بجنسه بقصد الفرار من الزكاة، وهذا النحو من الفرار لم ترد فيه رواية صريحة نفياً أو اثباتاً، إلّاأنّه بالامكان استفادة وجوب الزكاة فيه أيضاً من مفهوم الحصر المستفاد من ذيل صحيحة زرارة: «إنّما ذلك له إذا اشترى بها داراً أو أرضاً أو متاعاً»، فإنّ العرف لا يبعد أن يلغي خصوصية المورد، وهو الدرهم هنا أيضاً، ويستفيد من ذلك أنّ تبديل الجنس لازم، وأنّ مجرّد تبديل الملكية بملكية اخرى مع حفظ نفس الجنس والمال الزكوي من الدرهم أو الدينار أو الأنعام الثلاثة غير كافٍ، بل مثل هذا أولى بوجوب الزكاة من الهبة المضمونة والذي يكون فيها أيضاً تبدّل الملكية مع حفظ الجنس أو المالية، بل القول بعدم الزكاة في ذلك يوجب فتح باب الفرار عن الزكاة في الأموال الزكوية التي يشترط فيها الحول دائماً وبسهولة بتبديل أصحاب الأنعام مصاديق أنعامهم بعضها بالبعض قبل حلول الحول بيوم أو يومين في كل سنة، وهذا مستبعد جدّاً؛ لأنّه بحكم تعطيل الزكاة فيها.
وهكذا يتّضح أنّ تبديل المال الزكوي قبل حلول الحول بجنسه بقصد الفرار من الزكاة لا يمنع فعلية الوجوب، وكذلك تبديل أحد النقدين بالنقد الآخر أو هبة المال الزكوي أو اقراضه مع الضمان وشرط الإرجاع وبنحو شكلي بقصد الفرار من الزكاة لا يمنع فعلية الوجوب.