كتاب الزكاة - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٣٥٨ - الجهة الثانية
مسألة ٣: في المال المشترك إذا بلغ نصيب كل منهم النصاب وجبت عليهم، وإن بلغ نصيب بعضهم وجبت عليه فقط، وإن كان المجموع نصاباً وكان نصيب كل منهم أقل لم يجب على واحد منهم [١].
يدفعها: وحدة سياق الروايتين والعناوين الواردة فيها الكاشفة عن النظر إلى حكم واحد لا حكمين. والنهي عن أخذ العناوين المذكورة بعنوان الصدقة يدل بالالتزام على كونها ضمن المال المتعلّق به الزكاة لا خارجاً عنه، وإلّا لم يكن وجه لتوهم لزوم أو جواز أخذها من قبل المصدق، فالرواية الثانية تصلح أن تكون قرينة على المراد من الاولى، بل قد عرفت عدم دلالة الاولى في نفسها بقرينة سياقها على خروج ذلك عن موضوع الزكاة، والمسألة واضحة.
[١] هذا هو مقتضى ظاهر أدلّة الزكاة، حيث إنّ المستفاد منها أنّ موضوع الزكاة إنّما هو الملك؛ لأنّ الزكاة تؤخذ من أموال المكلّفين، وظاهره الانحلالية، فإذا اشترط النصاب في تعلّق الزكاة كان معناه بلوغ ملك المالك حدّ النصاب لا بلوغ ما يوجد خارجاً من الأعيان حدّ النصاب، وإلّا كان لغواً؛ لأنّ ما في الخارج منها مع قطع النظر عن المالكين يبلغ حدّ النصاب الأعلى دائماً، ولا بلوغ ما يوجد في مكان واحد مجتمعاً للنصاب، فإنّ هذا أيضاً غير محتمل، وإلّا فسوف يفرّق المالك أمواله ويجعلها في أماكن عديدة لكي لا يتعلّق بها الزكاة.
ويدلّ على ذلك أيضاً ما ورد في الروايات الكثيرة من التعبير بأنّ الزكاة على صاحب المال، وأنّ من لم يكن معه شيء إلّاأربعة من الإبل وليس له مال غيرها فليس فيها شيء إلّاأن يشاء ربّها، فإذا بلغ ماله خمساً من الإبل