كتاب الزكاة - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٤٣٧ - أما الجهة الاولى
إلّاأنّ هذا ليس غموضاً أو تشويشاً في الحديث، بل الحديث يكون عندئذٍ بنفسه دليلًا على عدم جواز الفرار عن الزكاة بهذا النحو، أي بنحو شرط الارجاع أو ضمان المال حتى إذا كان قبل حلول الحول وأنّه لا يوجب انتفاء الزكاة بل تجب الزكاة أيضاً عليه.
والتعبير بفساد الشرط إمّا يراد منه عدم ترتّب ما كان يبغيه ويقصده من سقوط الزكاة عنه، أو فساد شرط عدم التصرّف والحفظ بعينه لاسترجاعه؛ لأنّه يرجع إلى شرط المنع عن التصرّف في الدرهم الذي لا يمكن الانتفاع به إلّا بالتصرّف فيه بشراء شيء به، وهو شرط على خلاف حكم الشرع، فيكون فاسداً، وإن كان التضمين صحيحاً.
والفقرة واضحة الدلالة على أنّ إخراج المال الزكوي عن الملك قبل الحول بهذا النحو لا يوجب سقوط الزكاة.
ويشهد على ذلك قول الإمام عليه السلام: «أنّ ذلك عقوبة عليه»، وقوله: «إنّما ذلك له إذا اشترى بها داراً أو أرضاً أو متاعاً»، وهذا بمثابة التعليل وأنّ سقوط الزكاة إنّما يصحّ إذا كان على نحو تبديل المال الزكوي بمال آخر كما إذا اشترى بها داراً أو أرضاً أو متاعاً جاز، وأمّا إذا أبقى المال- أي النقد على حاله- ولكنه حاول أن ينقل ملكيتها قبل الحول فإن كان اخراجاً حقيقياً لا بقصد الفرار عن الزكاة سقطت الزكاة، وإلّا بأن كان مع تضمينه بقصد الفرار من الزكاة فقط لم تسقط.
والحاصل دلالة هذا المقطع من الحديث على هذا المعنى ظاهر لا تشويش ولا غموض فيه. ولو فرض فلا ربط له بفقرة الاستدلال بالحديث كما هو واضح.