كتاب الزكاة - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ١١ - كتاب الزكاة
يدفعها صاحب الزرع حين حصاده وانّه غير الزكاة[١] أو في جميع المال، ويستشهد عليه بقوله تعالى: «وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ* لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ»[٢]، وقد نطقت بعض الروايات بذلك أيضاً[٣].
إلّاأنّه من الواضح والمتسالم عليه فقهياً، بل لعلّه الضروري متشرعياً عدم وجوب ذلك، فالأدلّة المذكورة محمولة إمّا على الاستحباب كما يناسب ما في بعض الروايات من أنّه متروك لمشيئة المكلّف نفسه. أو على أنّها كانت قبل تشريع الزكاة وتحديده من قبل النبي صلى الله عليه و آله و سلم في الأصناف التسعة فنسخت بذلك.
إلّاأنّ هذا لا يناسب مع ما في الروايات الصادرة عن الأئمّة عليهم السلام، الذي زمانهم بعد زمان تشريع الزكاة، أو أنّها إشارة إلى تشريع أصل حق للفقراء
[١]- ففي صحيح زرارة ومحمّد بن مسلم وأبي بصير كلّهم عن أبي جعفر عليه السلام في قول اللَّه عزّوجلّ:« وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ» فقالوا جميعاً: قال أبو جعفر عليه السلام:« هذا من الصدقة تعطى المسكين القبضة بعد القبضة، ومن الجذاذ الحفنة بعد الحفنة حتى يفرغ». وفي رواية معاوية بن شريح قال: سمعت أبا عبد اللَّه عليه السلام يقول:« في الزرع حقّان حقّ تؤخذ به وحق تعطيه»، قلت: وما الذي أخذ به؟ وما الذي أعطيه؟ قال:« إنّما الذي تؤخذ به فالعشر ونصف العشر، وأمّا الذي تعطيه فقول اللَّه عزّوجلّ:« وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ» يعني من حضرك الشيء بعد الشيء ولا أعلمه إلّاقال الضغث ثمّ الضغث حتى يفرغ». الوسائل ب ١٣ من زكاة الغلات.
[٢]- سورة المعارج، الآية: ٢٤- ٢٥.
[٣]- ففي رواية سماعة بن مهران عن أبي عبد اللَّه عليه السلام في حديث قال:« ولكن اللَّه عزّوجلّ فرض في أموال الأغنياء حقوقاً غير الزكاة، فقال عزّوجلّ:« وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ* لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ»، فالحق المعلوم غير الزكاة، وهو الشيء يفرضه الرجل على نفسه في ماله يجب عليه أن يفرضه على قدر طاقته وسعة ماله فيؤدّي الذي فرض على نفسه إن شاء في كلّ يوم وإن شاء في كلّ جمعة وإن شاء في كلّ شهر». وسائل الشيعة ب ٧ ممّا تجب فيه الزكاة.