كتاب الزكاة - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٤٤٩ - الجهة الثالثة
وأمّا إذا عاوضه بالجنس فقد عرفت ما ذهب إليه الشيخ ووافقه عليه فخر المحقّقين مدّعياً وجود رواية عليه، إلّاأنّه ليس في البين رواية خاصّة، ولم يستدلّ الشيخ برواية وإنّما استدلّ بإطلاق روايات النصاب وأنّها تشمل من يملك الجنس من المال الزكوي حولًا كاملًا وإن تبدلت الأعيان الخارجية عند المالك.
إلّاأنّ هذا الاستظهار غير تام؛ لأنّ الظاهر من روايات شرطية مضي الحول على المال الزكوي اشتراط بقاء ملك المالك في تلك المدّة وبقاء المال عند ربّه سنة، وهذا لا يصدق مع المعاوضة حتى بالجنس لتبدّل الملك وانقطاعه بذلك.
نعم، قد يدّعى استفادة الحصر من قوله عليه السلام في صحيح زرارة: «إنّما ذلك له إذا اشترى بها داراً أو أرضاً أو متاعاً» وأنّ تبديل الجنس الزكوي بنفسه أيضاً فيه الزكاة؛ لأنّه حصر جواز ذلك بما إذا اشترى بالدراهم جنساً آخر، لا ما إذا بادله بالدراهم أيضاً.
إلّاأنّ هذا المفهوم للحصر إضافي- أي بالإضافة إلى ما ذكر في صدر الرواية من هبة الدراهم بشرط الارجاع وبقصد الفرار من الزكاة- فلو فرض استفادة الحصر منه فهو خاص بموضوعه، وهو قصد الفرار من الزكاة. وسيأتي البحث عن ذلك في المسألة القادمة.