كتاب الزكاة - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ١١٥ - الجهة الاولى
في مال اليتيم الصامت.
ثمّ إنّ دعوى أنّ المستفاد من تلك الروايات نفي وجوب الزكاة في مال اليتيم وتعلّق الحق اللزومي به لا نفي أصل مشروعية الصدقة والزكاة والانفاق المستحب الثابت أصله بالآيات والروايات الكثيرة والمستفاد من مضامين الآيات والروايات الواردة في تشريع الزكاة والصدقات في مطلق الأموال، وأنّ العفو عمّا سوى ذلك من باب التفضل ونفي الوجوب.
أقول: هذه الدعوى ليست بالبعيدة بحيث تكون الزكاة في مال اليتيم مشروعة أيضاً كمشروعية سائر عبادات الصبي خصوصاً إذا أراد الصبي المميّز بنفسه أن يدفعها، غاية الأمر لابد وأن يكون من قبل الولي وباذنه، وأن لا يكون فيه مفسدة عليه، ولا شك أنّ فعل المبرّات والخيرات والصدقات من أهم المنافع والأغراض الدينية والمعنوية حتى بالنسبة للأطفال ما لم يكن فيه مفسدة بحالهم، فنفي المشروعية مطلقاً كما يظهر من كلمات الفقهاء محلّ تأمل.
وأمّا استحباب إخراج زكاة مال التجارة للطفل فلا إشكال في صراحة روايات الزكاة المتقدمة في مال اليتيم في ثبوتها على مال الطفل إذا حرّك أو اتّجر به، وعندئذٍ إذا قلنا بوجوب الزكاة في مال التجارة على البالغ وكون زكاتها ملكاً للفقراء ثبت ذلك في مال الطفل أيضاً كحكم وضعي، ووجب على الولي إخراجها؛ لأنّ ظاهر تلك الروايات ثبوت نفس الزكاة في مال تجارة الطفل أيضاً، وإن قلنا باستحباب ذلك على الكبير كما هو المشهور كان هذا أيضاً مستحباً أيضاً بنفس النكتة، بل لا يحتمل أن يكون الطفل أشدّ حالًا من البالغ في الحكم بالزكاة على مال تجارته، وإن نسب إلى ظاهر المفيد القول بوجوبها