كتاب الزكاة - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٣٨٥ - ١ الجهة السادسة
نعم، ورد في معتبرة يونس بن يعقوب التي ينقلها في قرب الاسناد ما قد يشعر بجواز ذلك، قال: قلت لأبي عبد اللَّه عليه السلام: عيال المسلمين أعطيهم من الزكاة فأشتري لهم منها ثياباً وطعاماً، وأرى أنّ ذلك خيراً لهم، قال: فقال:
«لا بأس»[١]. وفي السند محمّد بن الوليد وهو مردد بين الخزاز البجلي الذي له كتاب وقد وثّقه النجاشي صريحاً، أو الصيرفي الذي لم يوثّق، وهو في نفس الطبقة، إلّاأنّ الظاهر تعيينه في الخزاز؛ لنقله عن يونس بن يعقوب، مضافاً إلى معروفيته واشتهاره الموجب لانصراف اللفظ عند الإطلاق إليه.
وقد استدلّ بها على جواز دفع الأجناس الاخرى بعنوان الزكاة، إلّاأنّ الرواية غير ظاهرة في هذا المعنى إن لم يدّع ظهورها في خلاف ذلك؛ لأنّه عبّر فيها (فاشتري لهم منها ثياباً وطعاماً)، أي من الزكاة، فالثوب والطعام مشتراة بالزكاة، لا أنّها تكون زكاةً، وهذا معناه أنّ الزكاة كانت متعيّنة عنده قبل الشراء بنقد أو غيره، فلا دلالة للحديث على المدّعى بوجه أصلًا.
لا يقال: إذا ثبت بالرواية أنّ للمالك الولاية على تبديل الزكاة بجنس من الأجناس وصرفه على الفقراء، كان لازمه عرفاً جواز اعطاء ذاك الجنس أو المتاع أيضاً بعنوان الزكاة لو كان عنده، فإنّه لا يحتمل اشتراط أن يشتريه من السوق مثلًا للفقراء، بل المهم لنا اثبات الولاية للمالك على التبديل بجنس آخر.
فإنّه يقال: مورد الرواية تبديل الزكاة بالمتاع لصرفه على عيال
[١]- وسائل الشيعة ٩: ١٦٨.