كتاب الزكاة - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ١٤٧ - الجهة الرابعة
هو مبنى صاحب الكفاية- أو لتعارضهما؛ فإنّ استصحاب بقاء العقل بناءً على شرطية العقل أو عدم الجنون- بناء على مانعية الجنون- معارض مع استصحاب عدم العقل أو بقاء الجنون المعلوم إجمالًا تحققهما قبل زمان التعلّق وبعد التعارض والتساقط يرجع إلى الاصول الحكمية المرخّصة.
ويلاحظ عليه ما ذكرناه من أنّه مع العلم بجنونه فعلًا والشك في أنّه كان من الأوّل أو جُنَّ بعد زمان التعلّق أيضاً لا تجري أصالة السلامة حتى لو قيل بكونها أصلًا عقلائياً، وكذلك لو كان عاقلًا الآن ولكن يعلم بجنونه قبل ذلك مع احتمال كونه من أوّل الأمر. فلا وجه لحمل كلام الماتن على فرض توارد الحالتين قبل التعلّق، بل لا يصلح هذا الحمل؛ لأنّه إنّما فرض هذه الحالة في ذيل الحالة الثانية والتي منها يعلم بأنّ المالك سابقاً كان عاقلًا وعرض عليه الجنون وحصل التعلّق ولا يعلم المتقدم والمتأخّر منهما، فذكر لها صوراً ثلاثة من حيث العلم والجهل بتاريخ كل منهما ثمّ عطف عليها الجهل بالحالة السابقة والذي ظاهره إرادة نفس فرض العلم بالجنون فعلًا والشك في كونه من أوّل الأمر أو أنّه عارض.
كما أنّه في هذا الفرض يعلم بتقدّم الحالتين السابقتين على زمان التعلّق، وصريح المتن عدم العلم بالحالة السابقة أصلًا، لا العلم بهما والشك في المتقدّم والمتأخر منهما، فمثل هذا التفسير لكلام الماتن مقطوع العدم.
وأمّا ما ذكره من تعارض الاستصحابين في هذه الفرضيّة فهو صحيح لا غبار عليه؛ لأنّ أحد الاستصحابين يثبت موضوع وجوب الزكاة والآخر ينفي تحقق أحد جزئيه في وقت تحقق الجزء الآخر، وهذا الاستصحاب ليس مثبتاً كما شرحناه آنفاً، فيرجع إلى الاصول الطولية النافية للزكاة.