كتاب الزكاة - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٤٣٦ - أما الجهة الاولى
الطبيعي أن يكون المال الموهوب في معرض تصرّف الواهب أو تلفه ونحو ذلك؛ ولهذا بعد أن نفى الإمام عليه السلام الزكاة عاد زرارة وأكّد أنّه أراد أن يفرَّ بها عن الزكاة، فأجاب الإمام عليه السلام: «ما أدخل على نفسه أعظم ممّا منع من زكاتها»، وهذا إمّا بلحاظ الثواب، أو بلحاظ أنّه كثيراً ما يضطر أن يخرج عن ملكه مقداراً من المال بهبته إلى الغير؛ ولعلّ مقداره يكون بمقدار الزكاة أو أكثر.
وهذا يعني أنّ الإمام عليه السلام افترض أنّ سؤال زرارة عن فرض الهبة الحقيقية الجدية من المالك، ولهذا عندما عاد زرارة وقال: (إنّه يقدر عليها) أي يقدر على المال الذي وهبه استغرب الإمام عليه السلام فقال: «وما يعلمه أنّه يقدر عليها وقد خرجت من ملكه؟!»، فإنّه إذا كان جادّاً ومخرجاً للمال عن ملكه حقيقةً كيف يعلم بأنّه قادر عليها؟.
وهذا السؤال لابد منه لكي يمكن التفصيل بين موارد الهبة الجدية وغير المضمونة والهبة المشروطة المضمونة كشرط الردّ أو الضمان؛ ولهذا عاد زرارة وافترض أنّه دفعها إليه على شرط، أي شرط الإرجاع أو الضمان لكي يحفظ المال لمالكه.
وأمّا المقطع الأخير وهو قوله عليه السلام: «إذا سمّاها هبة جازت الهبة وسقط الشرط وضمن الزكاة، فقلت له: كيف سقط الشرط وتمضي الهبة ويضمن الزكاة؟ فقال: هذا شرط فاسد والهبة المضمونة ماضية، والزكاة له لازمة عقوبة له». فهذا المقطع ربما يقال بأنّه على خلاف القاعدة، فإنّ الشرط إذا كان فاسداً لم تكن الهبة مضمونة بل جائزة ولم يكن وجه للزكاة إذا كان ذلك قبل حلول الشهر الثاني عشر.