كتاب الزكاة - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٣٨٧ - ١ الجهة السادسة
خلاف الإجماع، فتكون الرواية معرضاً عنها غير صحيح؛ لأنّ الرواية:
أوّلًا- قد فرض فيها أنّ لدى السائل زكاة يمكنه أن يشتري بها الطعام والثياب فيقسمه، وهذا يكون عادة بالنقد الرائج الذي هو الدراهم وقتئذٍ، فيكون المتفاهم من قوله عليه السلام: «لا يعطيهم إلّاالدراهم كما أمر اللَّه» أي لا يعطيهم إلّاما هو الزكاة عندك وهو الدراهم التي تريد أن تشتري بها الطعام.
وثانياً- الدراهم كناية عن القيمة لكونها النقد الرائج وقتئذٍ، فالرواية تدلّ على أنّ الزكاة تكون على نحو الشركة في المالية، والدراهم هي المالية المحضة كما سيأتي في بحث زكاة النقدين.
إلّاأنّ في سند الرواية سهل بن زياد، فإذا لم نعتبره موثّقاً كان السند ضعيفاً، وأمّا سعيد بن عمر فقد نقل عنه البزنطي، فيكون ثقة بناءً على قاعدة من نقل عنه أحد الثلاثة فهو ثقة.
فالحاصل: لو تمّ سند الرواية كانت دليلًا على عدم الاجتزاء بدفع الزكاة من غير النقدين بجنس آخر.
فالأقوى عدم الاجتزاء بدفع جنس آخر إلّابمراجعة الحاكم الشرعي ولي الزكاة، فإنّ له الولاية على التبديل بجنس آخر إذا كان فيه مصلحة، كما يجوز بموافقة الفقير احتساب الزكاة عليه من العين أو النقد ثمّ تبديله له بجنس آخر.
ثمّ إنّ ما ذكره السيّد الماتن قدس سره في الذيل من أنّ الدفع من العين أفضل كأنّه مبني على استفادة ذلك ممّا كان يصنعه النبي صلى الله عليه و آله و سلم وأمير المؤمنين عليه السلام من ارسال المصدّقين لأخذ الزكوات وجبايتها من نفس الأموال الزكوية، ودلالته على ذلك محل تأمل.