كتاب الزكاة - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ١٢٥ - الجهة الرابعة
ونوقش فيه بأنّ هذه الروايات ليست في مقام البيان إلّامن ناحية مقدار النصاب، لا من تجب عليه الزكاة كما تقدّم سابقاً.
وهذا النقاش إن كان تاماً في هذه الروايات إلّاأنّه غير تام في آية «خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا»[١] وفي بعض الروايات الدالّة على جعل الزكاة في أموال أغنياء المسلمين لفقرائهم وأنّه بها تحقن دمائهم، فإنّ هذه الأدلّة الظاهرة في الوضع ابتداءً تشمل أموال الجميع ومنهم المغمى عليه.
بل حتى إذا قيل بعدم شمولها للصبي والمجنون بقرائن متصلة بها أو بالتخصيص بدليل رفع قلم التشريع عنهما، فإنّ كلتا القرينتين على التقييد أو الانصراف غير جاريتين في المغمى عليه أو النائم أو السكران كما هو واضح، فلا مانع للتمسك بإطلاق مثل هذه الأدلّة في حق النائم والسكران والمغمى عليه.
وما ورد من اشتراط الحول على التكليف في تمامه إنّما كان باعتبار الجمع بين دليل رفع القلم أو نفي الزكاة عن الصبي والمجنون ودليل شرطية الحول، ومثل هذا غير وارد في حق المغمى عليه لكي يجمع بينهما باستظهار اشتراط فعلية التكليف في تمام الحول من ناحية النوم والاغماء والسكر أيضاً.
ودعوى: استفادة نفي الزكاة ممّا ورد في نفي التكليف عن المغمى عليه وأنّ ما غلب اللَّه على العباد فهو موضوع عنهم.
[١]- سورة التوبة، الآية: ١٠٣.