كتاب الزكاة - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ١٢٣ - الجهة الرابعة
مسألة ٣: الأظهر وجوب الزكاة على المغمى عليه في أثناء الحول، وكذا السكران، فالاغماء والسكر لا يقطعان الحول فيما يعتبر فيه، ولا ينافيان الوجوب إذا عرضا حال التعلّق في الغلّات [١].
نعم، ما تقدّم منّا في الصبي- من إمكان استفادة أصل الرجحان أو مشروعية الزكاة في أموال الأغنياء مطلقاً وأنّ دليل رفع القلم لا ينفي غير الالزام لعدم الامتنان في رفعه- يقتضي الاستحباب في أموال الطفل والمجنون مطلقاً أيضاً؛ إذا لم يلزم منه مفسدة عليهما.
[١] هذا هو المشهور، وخالف في ذلك جماعة منهم العلّامة في التذكرة حيث فرّق بين الاغماء والنوم، فألحق الأوّل بالجنون، وناقشه في المدارك، ولعلّ الوجه عند العلّامة انّ الاغماء- لكونه أمراً خارجاً عن اختيار المكلّف فهو كالغياب عن المال- رافع للتمكن من التصرّف عرفاً، بخلاف النوم ونحوه، فيكون ارتفاع الزكاة من جهة انتفاء الشرط الخامس المتقدّم، والصحيح ما عليه الماتن قدس سره.
أمّا بناءً على ظهور أدلّة تشريع الزكاة في الحكم الوضعي- كما هو الصحيح- فما ذكر واضح؛ لاطلاق الأدلّة وعدم دلالة أدلّة شرطية الحول على أكثر من اشتراط أن يكون مالكاً في تمام الحول وأن لا يكون المال ممنوعاً عنه، لا أن يكون المالك ساقطاً عن أهلية التصرّف بالجنون أو الاغماء كما تقدّم شرحه على أنّه مخصوص بغير الغلات والمواشي عندنا، فكلا الشرطين محفوظان في المقام لا يرتفعان بالاغماء أو النوم أو السكر كما هو واضح.
وأمّا بناءً على دعوى ظهور أدلّة التشريع في الأمر والتكليف بحسب مدلوله المطابقي- كما اختاره بعض الأعلام على ما تقدّم في بحث الصبي- فقد