كتاب الزكاة - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٢١٨ - الوجه الثالث
أمّا حكمه بوجوب الحج عليه فلأنّه حتى على القول بأنّ زمان فعليته هو زمان التمكّن من الذهاب وسير القافلة لا زمان تحقق الاستطاعة المالية يكون شرط فعلية وجوب الحج تاماً قبل زمان تعلّق الزكاة فيستقر الحج عليه.
نعم، لو قلنا بأنّ الاستطاعة المالية لابد من بقائها من نفسه لا بحفظ المكلّف لها بعد تحققها- وهذا هو الوجه الثاني المتقدم لتخريج فتوى الماتن في الفرع الأوّل- فقد يقال عندئذٍ بتعلّق الزكاة بالمال إذا لم يبدّله أو يصرفه المكلّف حتى حال عليه الحول واستكشاف عدم وجوب الحج عليه؛ لعدم كونه مستطيعاً بقاءً.
ولعلّه لهذا علّق المحقّق النائيني وجملة آخرين على هذا الفرع من العروة بأنّ الأظهر وجوب الزكاة وسقوط الحج مع عدم بقاء الاستطاعة.
إلّاأنّ هذا البيان غير تام؛ وذلك لما تقدّم من أنّ الاستطاعة المالية حدوثها شرط مع القدرة على إبقائها، وهي حاصلة هنا، وإنّما يخرج جزء من المال الزكوي عن ملكه بتركه للتبديل أو صرفه في السفر أو سائر طرق دفع تعلّق الزكاة اختياراً، فيكون من باب التعجيز من قبل المكلّف نفسه، ففرق بين حصول الاستطاعة المالية فإنّها شرط شرعي، وبين بقائها فإنّه شرط عقلي ومن باب القدرة، واللازم في الثاني القدرة على الإبقاء، وهو حاصل بالقدرة على تبديل العين الزكوية، أو أيّة طريقة اخرى تمنع تعلّق الزكاة، كما هو واضح.