كتاب الزكاة - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٢٢٠ - الوجه الثالث
وأمّا ما حكم به السيّد الماتن في هذا الفرع- وهو يجري في الفرع الأوّل أيضاً بناءً على المبنى المختار إذا فرض كفاية تملّك النصاب لحصول الاستطاعة؛ لأنّهما فرع واحد بحسب الحقيقة- من سقوط وجوب الزكاة عن المال حتى إذا مضى عليه الحول ما لم يعص المكلّف وجوب الحج، فهذا لا وجه له؛ إذ لو فرضنا اشتراط تعلّق الزكاة ووجوبها بالتمكن من التصرّف في المال تكليفاً وعدم وجوب حفظه ولو مقدمة لأداء الحج، خصوصاً إذا توقف الحج على صرف عين المال الزكوي فهذا الشرط مفقود في المقام بنفس وجوب الحج واستقراره على المكلّف فلا زكاة، سواء عصى المكلّف أو لم يعص، وإن لم نقل بذلك تعلّقت الزكاة- كما هو الصحيح بناءً على ما تقدّم في محلّه من عدم اشتراط التمكن التكليفي من التصرّف، فتجب الزكاة على المكلّف أيضاً مع وجوب الحج عليه ولو متسكعاً، سواء عصى وجوب الحج أو لم يعصه.
بل تعلّق الزكاة هنا يمكن القول به حتى على القول بعدمه في منذور التصدّق؛ لأنّ التكليف بالتصدّق هناك تكليف شرعي متعلّق بنفس المال الزكوي، بخلاف وجوب الحج فإنّه غير متعلّق بالمال، وإنّما يجب على المكلّف حفظ المال عقلًا ليتمكن من أداء الحج، وهذا ليس تكليفاً شرعياً ولا متعلقاً بالعين، بل بمطلق ما يمكّنه من الحج، وقد يجب تبديله إلى مال آخر كتبديل الأنعام إلى الزاد والراحلة ليتمكن من الحج.
فالحاصل مثل هذه التكاليف العقلية أو المقدّمية من الواضح عدم مانعيتها عن تعلّق الزكاة بالعين الزكوية حتى عند القائلين بشرطية التمكن من التصرّف تكليفاً.