كتاب الزكاة - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٩١ - الجهة الثانية
وقد ذكر الشيخ في مجموع كتابيه الخلاف والمبسوط الأقوال الثلاثة، ففي الخلاف: (إذا كان له ألف فاستقرض ألفاً غيرها ورهن هذه عند المقرض فإنّه يلزمه زكاة الألف التي في يده إذا حال عليها الحول دون الألف التي هي رهن...
دليلنا: انّه لا خلاف بين الطائفة انّ زكاة القرض على المستقرض دون القارض، وانّ المال الغائب إذا لم يتمكن منه لا تلزمه زكاته، والرهن لا يتمكن منه... ولو قلنا انّه يلزم المستقرض زكاة الألفين لكان قوياً؛ لأنّ الألف القرض لا خلاف بين الطائفة انّه يلزمه زكاتها والألف المرهونة هو قادر على التصرّف فيها بأن يفك رهنها، والمال الغائب إذا كان متمكناً منه يلزمه زكاته بلا خلاف بينهم)[١].
وقال في المبسوط: (ومتى رهن قبل أن تجب فيه الزكاة ثمّ حال الحول وهو رهن وجبت الزكاة وإن كان رهناً؛ لأنّ ملكه حاصل، ثمّ ينظر فيه فإن كان للراهن مال سواه كان إخراج الزكاة منه، وإن كان معسراً فقد تعلّق بالمال حق المساكين يؤخذ منه؛ لأنّ حق المرتهن في الذمة)[٢].
والصحيح عدم التفصيل ونفي الزكاة في المال المرهون مطلقاً بمقتضى اشتراط أن يكون الملك طلقاً، وأيضاً بمقتضى الروايات المتقدّمة.
لا يقال: مقتضى روايات الطائفة الثانية انّه مع التمكن من أخذ المال تتعلّق الزكاة بالمال.
فإنّه يقال: أوّلًا: تلك الطائفة إنّما ذكرت ذلك في الدين- حتى مثل رواية ابن بكير- فإنّه وإن جاء في صدرها عنوان المال الغائب، إلّاأنّ ما في
[١]- الخلاف: مسألة ١٢٨.
[٢]- المبسوط ١: ٢٠٨.