كتاب الزكاة - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٨٩ - الجهة الثانية
إمكان الأخذ الحقي في مواردها، أي أن يكون المال تحت يده ومن حقّه استيلائه عليه، وهذا إنّما يكون بخلوّه من حقوق الآخرين، لا الخلوّ من التكاليف الموجّهة على المالك في كيفية صرف المال.
وقد يؤيّد هذا المعنى أنّ الزكاة المنظور إليها في هذه الروايات إنّما هو زكاة كنز المال وحفظه وعدم تحريكه، وهذا إنّما يناسب ما يكون تحت اختيار المالك ومن حقه، لا ما يكون متعلقاً لحق الغير.
وعلى هذا الأساس نقول: أمّا المال المنذور للتصدّق فلا يصدق عليه العنوان المذكور؛ لعدم تعلّق حق للغير به، فإنّ وجوب الوفاء بالنذر لا يوجب ذلك، ولم يرد في الروايات عنوان التمكن أو المقدورية بالمعنى الأعم من القدرة العقلية والشرعية ليقال بأنّه بوجوب الوفاء النذر ترتفع القدرة بهذا المعنى الأعم.
نعم، بناءً على قاعدة أنّ الممتنع شرعاً كالممتنع عقلًا في الآثار الوضعية قد يقال بذلك هنا، لكن قد عرفت بطلانها. بل حتى إذا قلنا بذلك فالوارد في الروايات القدرة على أخذ المال لا على التصرّف فيه، وهذا محفوظ حتى شرعاً في المال المنذور؛ لأنّه يجوز له أن يأخذها شرعاً عنده، غاية الأمر يجب عليه صرفها في الجهة المنذورة باختياره ومن باب تكاليفه الخاصة، وهذا التكليف كسائر تكاليف المالك في كيفية صرف أمواله الخاصة لا ترفع الزكاة. إلّاإذا كان النذر بنحو نذر النتيجة فيكون مخرجاً للمال عن ملك الناذر، فلا زكاة فيه من باب انتفاء الشرط الرابع. وسيأتي البحث عنه.
فالمال المنذور صرفه في جهة معينة يصدق عليه أنّ المال عنده وأنّه غير غائب عنه وأنّه يقدر على أخذه، وإن كان يجب عليه صرفه فيما نذر له،