كتاب الزكاة - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٨٨ - الجهة الثانية
وقد ذكرنا أنّ عنوان (تحت اليد) لا يعني أن يراد منه معناه اللغوي، بل ولا ما هو المعنى الاعتباري لليد في باب الضمان أو القبض والاقباض، وإنّما هو كناية عن معنى اعتباري وعرفي آخر مناسب مع هذا المقام، وهو استيلاء المالك على ماله وكونه في حوزته وتحت يده حقيقةً أو بحكمه، بحيث يمكنه التصرّف فيه متى ما شاء بلا أية مؤنة.
ومن هنا جعل الفقهاء الشرط هو التمكن من التصرّف، وهذا فهم عرفي سليم، لو اريد به التصرّف التكويني وأخذ المال لا الوضعي.
وأمّا البحث من الناحية الثانية- أي مدى صدق هذا العنوان وسعته- فلا شك في صدق ذلك على الموارد الأربعة الاولى في المتن من غياب المال أو ضياعه أو كونه مجحوداً غصباً أو اشتباهاً.
وأمّا الثلاثة الباقية فشمول الروايات لها مبني على استفادة ما هو أوسع من التصرّف التكويني، وهذه التوسعة يمكن أن تكون بأحد نحوين:
١- ما تقدّم استظهاره من المتن بقرينة تفريع منذور التصدّق أيضاً على هذا الشرط بارادة التمكن الأعم من العقلي والشرعي حتى تكليفاً.
٢- أن يراد الأعم منه ومن التمكن الوضعي، أي حق التصرف التكويني لا مجرد الحكم التكليفي بحرمة التصرف، وهذا هو الصحيح.
فإنّه لا يستفاد من عنوان (يكون عنده) أو (يخرج أو يقع في يده أو يصل إليه) أنّه لابد وأن يكون متمكناً تكليفاً أيضاً من التصرّف فيه، بخلاف ما إذا كان متعلّقاً لحق الغير بحيث يحقّ للغير أن يأخذه عنده كما في المرهون والموقوف. فإنّ ظاهر التعبير بالأخذ والوصول أو الوقوع أو الخروج في اليد