كتاب الزكاة - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٩٠ - الجهة الثانية
فالعناوين الواردة في الطوائف الثلاث لا ينطبق شيء منها على المال المنذور التصدّق به، وليس النذر المذكور إلّاكالحلف على أن لا يتلف أو لا يتصرّف في ماله الزكوي الذي هو عنده أو أمر أبيه بذلك، أو كان عليه نفقة واجبة يجب صرف ماله عليها، فإنّه لا يحتمل انّ ذلك يوجب انتفاء تعلّق الزكاة بالمال قطعاً، فحال وجوب الوفاء بالنذر حال التكاليف الاخرى. وسيأتي تفصيل المسألة عند تعرّض الماتن لها ضمن المسائل القادمة.
وأمّا المال الموقوف والمرهون فقد ذكر بعض الأعلام[١] انّ عدم الزكاة فيهما لا يكون على أساس شمول الروايات السابقة؛ لاختصاصها بعدم التمكن من التصرّف الخارجي التكويني لا الشرعي، بل ذلك لعدم الملكية الطلقة فيهما، وأدلّة الزكاة منصرفة عمّا لا يكون ملكاً طلقاً، وقد تقدّم البحث عن ذلك في الشرط الرابع، ونضيف هنا بأنّه بناءً على الاستظهار المتقدّم من هذه الروايات أيضاً يمكن المنع من تعلّق الزكاة بالعين الموقوفة، وكذلك العين المرهونة لعدم صدق كونها بيد مالكها وتحت استيلائه المطلق؛ لتعلّق حق الغير بها.
وقد ذهب بعض الفقهاء في المال المرهون إلى التفصيل بين القدرة على فك الرهن كما إذا كان الدين حالًا والراهن يقدر على أدائه بلا منّة ولا مؤنة فتجب عليه الزكاة، وبين ما لا يقدر على فكّه فلا تجب، وهذا ما سيختاره الماتن احتياطاً في مسألة قادمة أيضاً. كما أنّ هناك قولًا بالزكاة مطلقاً، وقولًا بالعدم مطلقاً وهو المشهور عند المتأخرين.
[١]- المستند في شرح العروة الوثقى ٢٣: ٤١.