كتاب الزكاة - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ١١٤ - الجهة الاولى
إذا استظهرنا من صحيح محمّد بن مسلم وزرارة النظر إلى الحكم الوضعي، وهو تعلّق حق الفقراء وملكهم بزكاة غلّة الصبي فالتعارض المذكور لا محيص عنه؛ لأنّ الحكم الوضعي بالملك لجهة الزكاة أمره دائر بين النفي والاثبات، ولا يعقل بينهما شق ثالث.
وأمّا إذا استظهرنا من ذلك النظر إلى الحق المتعلّق بالأموال وقلنا: إنّ الحقوق المتعلّقة بالأموال عقلائياً وشرعاً على قسمين: حقوق لزومية، وحقوق ترجيحية، كحق يوم الحصاد في الغلّة أو الزكاة المستحبة في الأموال الراجعة إلى الصبي أيضاً كزكاة مال تجارته أمكن أن يقال بأنّ ظاهر تعلّق الحق بالمال وإن كان هو اللزوم والحق المطلق فيه المساوق مع اللزوم، إلّاأنّه بقرينة دليل نفي الحق اللزومي صريحاً يمكن حمله على جامع الحق الأعم من اللزومي والاستحبابي، أي الحق الترجيحي، وهذا نظير حمل الأمر بالغسل الذي هو إرشاد إلى النجاسة على التنزّه بقرينة الدليل الصريح في نفي وجوب الغسل.
ثمّ إنّ هذا الاستحباب إثباته في أنعام الصغير أشكل بناءً على عدم لزوم الزكاة فيها- كما هو مشهور المتأخرين- لأنّه لم يرد ما يدلّ على ثبوتها في أنعام اليتيم.
اللّهمّ إلّاأن يستظهر من صحيح محمّد بن مسلم وزرارة استثناء خصوص المال الصامت من الزكاة في أموال اليتيم، أو يدّعى الإجماع المركب على وحدة حكم الأنعام وغلات الصبي، وكلاهما لم يثبت عند الماتن قدس سره؛ ولهذا استشكل في إخراج زكاة مواشيه وحكم بالاحتياط بتركه.
وأمّا النقدان فقد نفى الاستحباب فيهما صريحاً؛ لما دلّ على عدم الزكاة