كتاب الزكاة - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ١٢٢ - الجهة الرابعة
مسألة ٢: يستحب للولي الشرعي إخراج زكاة مال التجارة للمجنون دون غيره، من النقدين كان أو من غيرهما [١].
[١] وجهه ما تقدّم من الروايتين المعتبرتين في المرأة المجنونة، وأنّ مالها إذا اتّجر به كان فيه الزكاة، بناءً على استحباب زكاة مال التجارة حتى على البالغ العاقل؛ لأنّهما ناظرتان إلى ثبوت نفس الزكاة الثابتة للعاقل في مورد المجنون، كما أنّ الفحوى والأولوية لعدم الوجوب هنا أيضاً تامة، كما كان في الصبي.
وأمّا نفي الاستحباب في غير مال التجارة من الأصناف الزكوية فمبني على ما تقدّم من شرطية العقل في تعلّق الزكاة.
وقد عرفت هناك الاشكال في عموم شرطية البلوغ والعقل لغير المال الصامت، أي النقدين المكنوزين، وأنّ مفاد الروايات المخصّصة ليس أكثر من نفي زكاة كنز النقدين والمال الصامت المعبّر عنه في بعض الروايات بالكنز، وأمّا زكاة سائر الأصناف فهي باقية تحت اطلاقات أدلّة تشريع الزكاة، وهي ظاهرة في الحكم الوضعي المتعلّق بالأموال المستلزم للحكم التكليفي بالأداء، فتشمل أموال الصبي والمجنون أيضاً إلّاما خرج بتلك الروايات.
إلّاأنّ هذا خلاف فتوى مشهور المتأخرين، ومنهم السيّد الماتن. وكأنّهم يرون عدم إطلاق أدلّة التشريع للصبي والمجنون امّا في نفسه لكونها بلسان الأمر أو بلحاظ أدلّة رفع القلم عنهما، وعندئذٍ فيحتاج الحكم بالاستحباب إلى دليل يدلّ على ذلك، وحيث لا دليل في المجنون إلّافي مال تجارته فلا يثبت الاستحباب في سائر أمواله، بخلاف الصبي، حيث كان دليل على ثبوت الزكاة في غلاته. ودعوى الفحوى أو المساواة في الحكم بينهما عهدتها على مدّعيها.