كتاب الزكاة - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٤٥٠ - الجهة الثالثة
بل الظاهر بطلان الحول بالمعاوضة وإن كانت بقصد الفرار من الزكاة [١].
[١] وهي المسألة الثانية ممّا وقع الخلاف فيه، حيث ذهب مشهور المتأخرين إلى بطلان الحول بالمعاوضة على المال الزكوي حتى إذا كانت بقصد الفرار من الزكاة.
وذهب مشهور القدماء- بل ادّعى السيّد المرتضى قدس سره الإجماع عليه- بعدم بطلان الحول بذلك ووجوب الزكاة إذا كانت المعاوضة بقصد الفرار من الزكاة.
وهذا البحث لا يختصّ بزكاة الأنعام، بل أكثر رواياته واردة في زكاة النقدين، إلّا أنّنا نبحثه هنا بتفصيل.
ومنشأ هذا الخلاف اختلاف الروايات المتعرّضة للمسألة، وقد ادّعى السيّد المرتضى الإجماع في المسألة، حيث قال في الانتصار: (وممّا انفردت به الإمامية القول بأنّ من فرَّ بدراهم أو دنانير فسبكها من الزكاة أو أبدل جنساً بغيره هرباً من وجوب الزكاة فإنّ الزكاة تجب عليه وباقي الفقهاء يخالفون في ذلك ولا يوجبون الزكاة وإن قصد الهرب منها. وروي عن مالك وبعض الشافعيين أنّ عليه الزكاة.
دليلنا على صحّة ما ذهبنا إليه الإجماع من الطائفة، فإن قيل: إنّ ابن الجنيد لا يوجب الزكاة في المقام، قلنا: الإجماع تقدّمه وتأخّر منه، وإنّما عوّل هو على أخبار رويت عن أئمّتنا عليهم السلام وبازائها ما هو أظهر منها وأقوى وأوضح طريقاً، فيمكن حمل تلك الأخبار على التقية)[١].
[١]- الانتصار: ٢١٩- ٢٢٠.