كتاب الزكاة - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ١٩٦ - الجهة الثالثة
فإنّه يقال: المفروض أنّ المالك له الحق في دفع سهم الزكاة بالقيمة وبالنقد الرائج، فإذا وافق ولي الزكاة أمكنه أن يعيّنه في نقد معيّن في الخارج أو في ذمة شخص آخر بموافقته أو في عين خارجية اخرى، فإنّ هذا ثابت فقهياً على ما سيأتي في البحوث القادمة. فيكون الشرط المذكور بمثابة تعيين المالك بعد موافقة من عليه الشرط أن تكون الزكاة متعيناً في الدرهم أو الدينار الذمّي في عهدة المشروط عليه، فإنّ هذا أيضاً يكون على القاعدة، إلّاأنّه بحاجة إلى موافقة ولي الزكاة والحق الشرعي عليه فإذا وافقه عليه كان صحيحاً على القاعدة، وإلّا كانت ذمة المالك أو ماله الخارجي مشغولة لجهة الزكاة ابتداءً وإن كانت ذمة البائع أو المقرض أيضاً مشغولة للمشتري والمقترض بمقدار سهم الزكاة بحيث يمكنه أن يرجع عليه، فليس الشرط مجرّد تكليف بالفعل بل شغل الذمة بمقدار سهم الزكاة للمالك.
وأمّا حديث عدم تعلّق الزكاة بعد بالمال الخارجي فجوابه انّ شرط ضمان الزكاة إذا كان بنحو مشروط كان اشتغال الذمة معلّقاً على تعلّق الزكاة وفعليّتها خارجاً- والتعليق في الشروط لا ضير فيه- وإن كان المقصود اشتغال الذمة بالفعل بمقدار الزكاة كان الشرط تنجيزياً، ويكون من باب دفع زكاة ذلك المال الخارجي قبل مرور الحول عليه، بناءً على صحّته.
وهكذا يظهر أنّ مثل هذا الاشتراط مشروع على القاعدة ولكنه تصرّف في مال الغير وهو سهم الزكاة فيحتاج إلى إذن سابق أو إجازة لاحقة من قبل ولي الزكاة أو يكون للمالك الولاية على ذلك شرعاً.
ثمّ إنّ هنا روايتين- ولعلّهما في قضية واحدة- قد يستدلّ بهما على