كتاب الزكاة - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ١٩٨ - الجهة الثالثة
إلّاأنّ هذا الاحتمال خلاف الظاهر جدّاً؛ لوضوح أنّ الزكاة السابقة في المال لم تفرض في الرواية، كما أنّ مقتضى يد المسلم على ماله أنّه مالك لتمامه ولا يجب على المشتري التفحّص عن ذلك بوجه أصلًا.
كيف، وهذا معناه اتهام هشام أو سليمان بأنّه لم يدفع زكاة ماله، فكيف يقبله منه ولم يستنكره. ثمّ ما هو الضمان أنّه يعطيه إذا كان إنساناً عاصياً لا يدفع زكاة ماله، ولماذا كان ذلك بمقدار عشر سنين. فإنّ هذا كلّه يكون أشبه بالألغاز حينئذٍ على أنّ التعبير بقوله (أن يزكّي هذا المال من عنده لستّ سنين) ظاهر في أنّ المقصود دفع زكاة المال المنتقل إلى الإمام عليه السلام للسنين القادمة ستّ سنوات من عنده عن الإمام لا دفع زكاة نفسه، فهذا الاحتمال واضح الضعف.
ومثله في الضعف حمل الروايتين على إرادة عدم مطالبة الوالي زكاة النقدين من الإمام لمدة عشر سنين أو ست سنين، بقرينة قوله: «وإنّما فعل ذلك لأنّ هشاماً كان هو الوالي» وكان الوالي يأخذ الزكاة من الناس قهراً، فأراد الإمام عليه السلام منعه عن ذلك.
فإنّ هذا أيضاً خلاف الظاهر جداً، كيف والدراهم والدنانير ليست كالأنعام والمواشي والغلات من الأموال الظاهرة للوالي والتي كان الوالي يأخذ منها الزكاة عادة، على أنّه خلاف تصريح الرواية بأن يزكيه من عنده الذي يعني دفع الوالي لزكاته من عنده للمستحقين لا مجرد عدم المطالبة بذلك لكي يدفعه الإمام بنفسه مثلًا، فمثل هذه الاحتمالات خلاف الظاهر جداً.
وقد يناقش في الاستدلال بالروايتين بأنّهما تنقلان قضية في واقعة، فلعلّه حكم يختص بمورده وهو الاشتراط على الوالي الذي هو متولّي الزكاة.