كتاب الزكاة - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٢٥٢ - الوجه الرابع
والمراد بالعشر ونصف العشر الزكاة على الغلة لا الاجرة على الأرض، فإنّ هذا صار اصطلاحاً وكناية في الروايات. كما يظهر على من راجعها، والقرينة عليه ما في صدرها من التصريح بكون الأرض التي أسلم عليها أهلها هي ملك لصاحبها تترك في يده شريطة أن يحييها ويعمّرها وتكون عليه الصدقة في غلتها، والتصريح فيها أيضاً بأنّه: «ليس فيما كان أقل من خمسة أوساق شيء» الذي هو نصاب الزكاة.
وقد صرّح بكلمة الزكاة في رواية اخرى بنفس الألفاظ- ولعلّها رواية واحدة بطريقين- ينقلها ابن أبي نصر وصفوان عن الإمام الرضا عليه السلام حيث ورد فيها: «وليس في أقل من خمسة أوسق شيء من الزكاة»[١].
وكلتا الروايتين ينقلهما أحمد بن محمّد بن عيسى الأشعري، إلّاأنّ في الاولى ينقل الحديث عن أحمد بن محمّد بن أبي نصر، وفي الثانية ينقله عن علي بن أحمد بن أشيم عن صفوان بن يحيى وأحمد بن محمّد بن أبي نصر جميعاً قالا: ذكرنا له الكوفة وما وضع عليها من الخراج وما سار فيها أهل بيته، فقال:
«من أسلم طوعاً تركت أرضه في يده واخذ منه العشر...».
و (ابن أشيم) لم يوثّق، بل ذكر الشيخ قدس سره أنّه مجهول. ومن هنا قد يطعن في سند الحديث بالنقل الأوّل أيضاً؛ لوحدة الروايتين، فيطمئن أو يحتمل مثلًا حصول السقط في السند الآخر الذي ينقله الشيخ في التهذيب.
إلّاأنّ هذا لا وجه له، فإنّ أحمد بن محمّد بن عيسى ينقل عن ابن أبي
[١]- نفس المصدر.