كتاب الزكاة - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٢٥٣ - الوجه الرابع
نصر كثيراً، وقد كان بنفسه من أصحاب الإمام الرضا عليه السلام، فمن المعقول أن يكون قد نقل الحديث تارة عن ابن أشيم عن صفوان والبزنطي، واخرى نقله مباشرة عن البزنطي، فلا وجه للتشكيك في صحة السند الأوّل.
بل من المحتمل أنّ التعليق في السند الثاني تعليق على علي بن أحمد ابن أشيم لا على صفوان، أي أنّ أحمد بن محمّد بن عيسى ينقل الحديث الثاني عن ابن أشيم عن صفوان عن الإمام، وعن أحمد بن محمّد بن أبي نصر عن الإمام أيضاً، مضافاً إلى قوة احتمال وثاقة علي بن أحمد بن أشيم، فيتم كلا السندين.
ومن جملة ما يدلّ أيضاً على أخذ الحكام للصدقة والزكاة من الكفّار مرسلة الصدوق، قال: قال الرضا عليه السلام: «إنّ بني تغلب أنفوا من الجزية وسألوا عمر أن يعفيهم فخشي أن يلحقوا بالروم فصالحهم على أن صرف ذلك عن رؤوسهم وضاعف عليهم الصدقة فعليهم ما صالحوا عليه ورضوا به إلى أن يظهر الحق»[١]. فإنّ ظاهرها أنّ الصدقة والزكاة كانت تؤخذ منهم، فعندما استنكفوا من دفع الجزية صالحهم الخليفة بدلًا عن ذلك بدفع الصدقة مضاعفاً.
نعم، ربما يستظهر من بعض الروايات أنّه لا يجوز أخذ شيء منهم سوى الجزية، وهو صحيح محمّد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام «في أهل الجزية يؤخذ من أموالهم ومواشيهم شيء سوى الجزية؟ قال: لا»[٢].
[١]- نفس المصدر: ١٥٢.
[٢]- نفس المصدر: ١٥١.