كتاب الزكاة - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٣٢٨ - الوجه الثاني
فلا يمكن التعدّي منه إلى فرض الاختيار ووجود المبدل عنده.
فإنّه يقال: الانصاف تمامية النكتة العرفية التي ذكرناها هنا أيضاً، خصوصاً وأنّ عدم وجود المبدل لا يعني الاضطرار، فإنّه كثيراً ما يمكن تحصيله بسهولة، فالمتفاهم من الرواية عرفاً أنّ الميزان والمدار على دفع المالية اللازمة في كل نصاب من الجنس الزكوي أو بالدراهم والنقود، أي القيمة وأنّ أخذ الأجناس المذكورة من الحيوان- الإبل والشاة- إنّما يكون للارفاق على أصحاب الأنعام الثلاثة- لا من باب التعبد بها- وإلّا فالضريبة والزكاة أصلها تكون بدفع المالية والقيمة؛ ولهذا أيضاً جاز دفعها بتمامها بالدرهم والدينار، أي القيمة المحضة حتى اختياراً- على ما سيأتي الاستدلال عليه- فالتلفيق المذكور في الصحيحة ظاهر عرفاً في أنّ المعيار هو حفظ المالية مع التخفيف على المزكّي بالاعطاء من الجنس الزكوي بما يعادل المالية، كما هو شأن الضرائب المالية العامة، والتي تكون عادة بالنقود لا بالأجناس؛ لما فيها من نفقات ومشكلات على بيت المال؛ ولهذا فلا ظهور عرفاً فى الصحيحة في شرطية التعذر أصلًا، كما لا ظهور لها أو لغيرها من الروايات التي تذكر أسنان الحيوانات في كل نصاب إلّافي بيان مقدار المالية التي تجب في كل نصاب لا تعيّنها في قبال المالية والقيمة.
نعم، قد لا يصح التعدي إلى الأجناس الاخرى، وأمّا الدفع من نفس الجنس الزكوي مع حفظ المالية المقدّرة لكل نصاب فمشمول للصحيحة بحسب المتفاهم العرفي من أوّل الأمر، وإن ذكر عدم وجدان فريضة كل نصاب من باب بيان الحالة التي يحتاج فيها عادة إلى التلفيق لا الشرطية.