كتاب الزكاة - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ١٥٥ - الجهة الرابعة
قد غيّب المال من أوّل الأمر بارساله إلى وكيله أو غيره مثلًا، أي ما يكون نقيض الصدر، وهو ما لا يقدر على أخذه، فيكون المراد من ذيلها فرض آخر غير فرض تجدد القدرة على أخذ المال الغائب الذي لم يكن قادراً على أخذه، وهو الفرض الذي ذكرناه. ولا إشكال في ثبوت الزكاة فيه؛ لأنّه لا يوجب خروج المال عن سلطنة المالك بوجهٍ من الوجوه.
وجعل القرينة على ذلك ما ورد في ذيله من الحكم بدفع الزكاة لكل ما مرّ به من السنين، ممّا يعني أنّ المال من الأوّل كان المالك متمكناً من أخذه، لا أنّه كان غير متمكن أوّلًا ثمّ أصبح متمكناً وتركه متعمداً، فإنّه لا وجه عندئذٍ لدفع زكاة تمام تلك السنين. ولا أقل من الاجمال.
وهذا الاشكال يمكن الاجابة عليه بأنّ ظاهر الرواية التفصيل في مورد سؤال السائل وإعطاء الضابطة الكلية، وهو أنّ الميزان والمعيار هو التمكن من أخذ المال، وهذا لا فرق فيه عرفاً بين مرحلة الحدوث أو البقاء، فحتى إذا اريد من الذيل من كان قادراً ومتمكناً من أوّل الأمر على أخذ المال يتعدّى إلى مطلق حالات التمكن وترك المال متعمداً.
والصحيح إيراد مناقشتين اخريين:
إحداهما: أنّ الوارد في هذه الرواية عنوان الترك متعمداً، وهذا لا يصدق في أكثر الموارد المذكورة في المتن؛ إذ ليس الترك متعمداً مساوقاً مع مطلق القدرة على الأخذ، بل المراد منه استناد غيبة المال وتركه إلى المالك وتعمّده، وهذا أكثر من القدرة على الأخذ، بل هو تعمّد تغييب المال عن نفسه، سواء كان