كتاب الزكاة - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٤٣٨ - أما الجهة الاولى
وهكذا يتضح تمامية الاستدلال بالصحيحة على كفاية دخول شهر الثاني عشر لتعلّق الزكاة بالمال ووجوبها.
وينفتح البحث عندئذٍ حول المراد من دخول الشهر الثاني عشر، ولا إشكال في أنّ المراد من مضي الحول السنة القمرية لا الشمسية؛ لأنّه مقتضى إطلاق حلول الحول، فإنّه ينطبق على الأقل لا محالة، وهو السنة القمرية.
مضافاً إلى تصريح صحيحة زرارة برؤية هلال الشهر الثاني عشر. فيقع البحث في أنّ المعيار بدخول الشهر الثاني عشر هل يكون بحسب عناوين وأسماء الشهور القمرية؟ فإذا كان مبدأ تملّكه للمال في محرم فبدخول محرم وإذا كان في صفر فبدخول صفر وهكذا- هذا إذا كان الميزان الشهر الثاني عشر من بعد الشهر الذي وقع فيه التملّك وإذا حسبنا شهر التملّك أيضاً نقص شهراً آخر من الحساب، إلّا أنّ هذا قد يجعل الحول عشرة أشهر وهو بعيد جداً- أو أنّ المعيار بدخول الشهر بمعنى ثلاثين يوماً آخر السنة القمرية ومضي أحد عشر شهراً قمرياً على المال بحسب الأيّام، فلو كان مثلًا مبدأ سنته العاشر من محرم الحرام فإذا دخل في الحادي عشر من ذي الحجة دخل في الشهر الثاني عشر فلا ينتظر دخول محرم الحرام بل تجب عليه الزكاة في الحادي عشر من ذي الحجة، ويكون الحول دائماً مقداراً ثابتاً من الأيّام، وهو معادل أحد عشر شهراً بحساب الأيّام.
قد يقال: ظاهر المقطع الأوّل من الحديث المعنى الأوّل؛ لأنّه عبّر:
«حين رأى الهلال الثاني عشر وجبت عليه الزكاة» وظاهره لزوم دخول الشهر الثاني عشر الباقي من السنة بحسب عنوانه فتجب الزكاة عند رؤية هلال الشهر الذي بدأ فيه ملكه للمال الزكوي.