كتاب الزكاة - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٢٠٧ - ١ هذا هو القسم الثالث،
وقد خالف في ذلك جملة من المعلّقين على المتن، وعلّله بعض الأعلام قدس سره على ما في تقريرات بحثه بأنّ الوجوب هنا أيضاً فعلي على تقدير تحقق الشرط من أوّل الأمر بنفس النذر ومجييء المسافر ونحوه نظير الزمان المتأخر قيد في المنذور فيكون كالنذر المؤقت والواجب المعلّق، فإنّه أيضاً يكون الزمان الاستقبالي فيه شرطاً للتكليف الفعلي بحسب الحقيقة ولكن بنحو الشرط المتأخر[١].
وهذا الكلام غير تام؛ وذلك:
أوّلًا- لعدم صحة رجوع الواجب المعلّق إلى الواجب المشروط بالشرط المتأخر على ما فصّلناه في علم الاصول.
وثانياً- لأنّ تعليق النذر على الشرط معناه عدم فعلية الوجوب قبل تحققه؛ لأنّ ظاهره أنّه مأخوذ بنحو الشرط المقارن في الالتزام النذري لا المتأخر، بل هذا مفروض الماتن كما إذا صرّح به الناذر؛ ولهذا يجوز له التصرّف قبل تحقق الشرط في المال واقعاً وتعجيز نفسه عن الوفاء فيرتفع موضوع وجوب الوفاء؛ لأنّه غير قادر عليه حين فعليته، وهذا بخلاف النذر المؤقت بنحو الواجب المعلّق، فإنّه لا يجوز له تعجيز نفسه عن الوفاء بالنذر قبل مجيئ ذاك الوقت.
نعم، لو قيل بلزوم حفظ المال والتزام الناذر به إلى زمان تحقق الشرط وتبيّن الحال كان بنفسه مانعاً عن التمكن من التصرّف، ورافعاً لموضوع الزكاة،
[١]- مستند شرح العروة ٢٣: ١٠٦.