كتاب الزكاة - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٢٨٥ - ومن القسم الثاني
ومدّعى صاحب الحدائق قدس سره وجود مثل هذه القرائن في المقام، فالإشكال الكبروي عليه غير متّجه.
ولكنّ الصحيح في الاعتراض على كلام صاحب الحدائق أحد أمرين آخرين:
الأوّل: أنّ ما يذكره من المبعّدات على تقدير تماميتها إنّما تبعّد الجمع الأوّل لا الجمع الثالث، وهو وجود حكم ولائي من الأئمّة المتأخرين على شيعتهم بدفع زكاة أجناس اخرى، بل الاستحباب أيضاً لا ينافي ألسنة الروايات المذكورة النافية بوجه أصلًا- كما سنوضّحه أكثر فيما يأتي-.
الثاني: أنّ هناك قرائن ومبعّدات لصدور الروايات المثبتة على وجه التقية على عكس ما يدّعيه صاحب الحدائق.
منها- كثرتها وبألسنة بليغة أكيدة، وهذا لا يناسب لسان التقية وبيان خلاف الواقع، والذي يكون عادة بمقدار الضرورة لا أكثر.
ومنها- أنّ فتاوى العامة في المسألة مختلفة، فمنهم من ينفي جعل الزكاة في غير الأجناس التسعة، كما أنّ أحاديثهم المنقولة في كتبهم أيضاً فيها ما ينقل عفو النبي صلى الله عليه و آله و سلم للزكاة عمّا سوى التسعة، ممّا يعني أنّ مقتضي التقية لم يكن موجوداً أساساً، ويشهد لذلك شدّة النكير في بعض الروايات النافية الدالّة على أنّ النبي صلى الله عليه و آله و سلم عفا عمّا سوى ذلك مع وجودها في زمانه، وأن من شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر- كما في خبر القمّاط- وهذا بنفسه يدلّ على اصرار الأئمّة عليهم السلام على اظهار هذه الحقيقة وعدم التسامح فيها، فلابد وأن يكون إثبات الزكاة فيما سوى ذلك بمعنى آخر لا بنفس المعنى مع الصدور تقيةً على خلاف الواقع.