كتاب الزكاة - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٢٨٤ - ومن القسم الثاني
وإن شئت قلت: كلّما كان الحكم الثابت له مراتب- تكليفياً كان أم وضعياً- كان دليل النفي صريحاً في نفي المرتبة العليا له، فيصح الجمع بينهما بحمل دليل الإثبات على المرتبة الضعيفة أو أصل الرجحان أو التنزّه بمقتضى صراحة دليل النفي، وبقرينية معهوديّة ثبوت المراتب للرجحان والمطلوبية أو الكراهة والتنزّه، والمقام من هذا القبيل؛ لأنّ الزكاة والصدقة والانفاق من الواجبات أو الحقوق التي لها مراتب في الشرع وعند العرف أيضاً، فيصحّ الجمع بين الدليل المثبت لها والدليل النافي بالحمل على الاستحباب، فلا تصل النوبة إلى الطرح.
وهذا الاعتراض رغم فنيّته يمكن دفعه بما ذكرناه في مباحث تعارض الأدلّة في بحث حمل أحد المتعارضين على التقية بأنّ هذا الحمل تارة يكون على أساس ترجيح أحد المتعارضين على الآخر في الحجّية والذي يعني طرح الخبر الموافق للعامة عن الحجّية، وهذا ما يستفاد من الأخبار العلاجية.
واخرى يمكن أن يكون على أساس الجمع العرفي الثابت بقطع النظر عن الأخبار العلاجية؛ وذلك باعتبار أنّ الدلالة على الجدية وعدم التورية أو التقية أيضاً ظهور حالي تصديقي للخطابات الشرعية، والخبر المخالف للعامة يكون ظهوره في عدم التقية صريحاً وأظهر من الخبر الموافق لهم، فيمكن حمل الموافق على الصدور تقية؛ لأنّ التقية كالتورية والهزل والامتحان اسلوب متّبع في المحاورات ولو نادراً. نعم، هو جمع عرفي طولي، حيث لا تتم ملاكات أحد الجموع العرفية الدلالية كالتخصيص والتقييد والحمل على الاستحباب؛ لندرته وشدة المخالفة فيه. ومن هنا لا يصار إليه إلّاحيث توجد قرائن قوية على ذلك.