كتاب الزكاة - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٣٤٦ - الجهة الثانية
بل الصريح في بعضها حيث ذكرت أنّه وبعد ذلك أي بعد الثلاثمائة يكون في كل مئةٍ شاة.
وحملها على أنّ الكثرة تحصل بزيادة واحد على الثلاثمائة فتكون في كل مئة شاة غير مناسب؛ لوضوح انحفاظ الكثرة في الثلاثمائة أيضاً، وكون المعيار والنصاب الكلي منطبقاً عليها، فكان ينبغي بدأ النصاب منها لا من واحد بعدها، فكأنّ الرواية انتقلت إلى بيان النصاب الكلّي العام والذي يبدأ من الأربعمائة فما فوق، فهي الكثرة الملحوظة بعد الثلاثمائة، كما في الصحيحة، وسكتت عن حكم ما بين النصابين الثالث والخامس، حيث ذكرت منتهى الثالث عدد الثلاثمائة. ومبدأ النصاب الآخر الأربعمائة فصاعداً فيكون ما بينهما مسكوتاً عنه وخارجاً عن النصابين، فكأنّ هناك سقطاً فيها أو إجمالًا من هذه الناحية، وهذا ما يوجب عدم المعارضة مع صحيحة الفضلاء أصلًا، أو أن تكون دلالتها بالإطلاق القابل للتقييد بالصحيحة.
هذا كلّه مضافاً إلى موافقة الطائفة الثانية من الروايات للعامة فلو فرض التعارض المستحكم بينهما كان الترجيح مع صحيحة الفضلاء.
ثمّ إنّه قد يطرح التساءل حول مدلول صحيحة الفضلاء بأنّه إذا كان يجب في الأربعمائة ما يجب في ثلاثمائة وواحدة فأي فائدة في جعلهما نصابين مع إمكان جعل نصاب واحد من ثلاثمائة وواحدة إلى أربعمائة وتسع وتسعين حيث يكون الواجب فيها أربع شياه لا أكثر، فيكون مبدأ النصاب الجديد خمسمائة.
وهذا الإشكال ينسحب على الطائفة الاخرى من الروايات، والتي كانت مستند القول الآخر حيث يقال بشأنها أيضاً: لماذا جعلت ما بعد الثلاثمائة مبدأ