كتاب الزكاة - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٣٧٧ - ١ الجهة الرابعة
يكون المتفاهم منه عرفاً حينئذٍ أنّ الفريضة هو الحد المتوسط لا بشرط من حيث الزيادة بحيث إذا أدّى الفرد الأعلى كان بتمامه مصداقاً للزكاة.
الثالث: استظهار لزوم الحدّ المتوسط وإن كان صحيحاً بحسب المتفاهم العرفي، إلّاأنّ اللازم الحدّ المتوسط بالقياس إلى أفراد النصاب لا خارجها؛ لأنّه مقتضى الجمع بين ما استظهر أنّه المستفاد من إطلاق روايات النصب بشكل عام ومن صحيحة بريد بن معاوية المتقدّم بشكل خاص، فالدفع من خارج النصاب وإن كان مجزياً ولكنه بالحد الوسط من الجنس المشابه لأفراد النصاب لا مطلق الحدّ الوسط من الجنس، بل في صحيحة بريد أنّ الساعي لابد وأن يخلط المال ثمّ يصدعه صدعين ويخيّر المالك بينهما، وهكذا حتى يصل إلى حق اللَّه في ماله، وهذا وإن دلّ على أنّ اختيار أحد الصدعين يكون بيد المالك، إلّاأنّه يدلّ أيضاً على أنّه ليس للمالك أن يدفع ابتداءً مقدار الفريضة حتى من العين بأن يختار الأدنى منها، وإلّا لم يكن وجه لالزام الساعي بتقسيم المال بعد خلط أفراده.
فالحاصل: جعل التقسيم بيد الساعي والزامه بالخلط ثمّ تصديع المال صدعين يدلّ على لزوم مراعاة الحدّ المتوسط من المال الزكوي في طرف الزكاة، فلا يجزي إلّاما كان وسطاً بالقياس إلى أفراد النصاب.
وهذه المناقشة أيضاً قابلة للدفع، فإنّ ما جاء في الصحيحة من الأمر بالخلط ثمّ تقسيم المال إلى صدعين قد ورد في سياق التخفيف على المالك، وأنّ الساعي ليس له أن يختار مال الزكاة ممّا هو أجود وأعلى؛ ولهذا ذكرت الرواية الخلط بعد طلب الاقالة من المالك وعدم قبوله بالتقسيم الأوّل.