كتاب الزكاة - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٤١٨ - الوجه الثاني
ومنها- مرسلة ابن أبي عمير قال: كان علي عليه السلام لا يأخذ من جمال العمل صدقة، وكأنّه لم يحب أن يؤخذ من الذكورة شيء؛ لأنّه ظهر يحمل عليها[١]. والتعليل فيها واضح الدلالة على أنّ المانع هو العمل، وركوب الحيوان.
إلّاأنّها ساقطة سنداً بالإرسال، حتى إذا قبلنا مراسيل ابن أبي عمير؛ لأنّه فيما يرسله عن شخص لا ما ينقله ابتداءً عن النبي صلى الله عليه و آله و سلم أو الإمام علي عليه السلام الذي يفصل بينهما أكثر من مئة عام. بل لا يعلم أنّ الذيل والتعليل فيه هل هو رواية أو من اجتهاد وفهم ابن أبي عمير، خصوصاً مع التعبير بقوله: وكأنّه لم يحب أن يؤخذ من الذكورة شيء، الظاهر في أنّه احتمال يخطر في ذهنه، وإلّا فالمعصوم لا يناسبه مثل هذا التعبير، وهذا واضح.
ومنها- رواية زرارة عن أحدهما عليهما السلام قال: «ليس في شيء من الحيوان زكاة غير هذه الأصناف الثلاثة الإبل والبقر والغنم، وكل شيء من هذه الأصناف من الدواجن والعوامل فليس فيها شيء»[٢].
حيث قد يقال بأنّ المراد من الدواجن المعلوفة ومن العوامل العاملة فتكون الرواية ظاهرة في شرطية كلا الشرطين في عرض واحد.
إلّاأنّ هذا أيضاً غير ظاهر؛ لأنّ الدواجن هي الحيوانات الأليفة الساكنة في البيوت مع الإنسان، ومن الواضح أنّ هذه الخصوصية ليست مأخوذة في
[١]- المصدر السابق: ١١٩.
[٢]- المصدر السابق: ١٢.