كتاب الزكاة - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٤١٦ - الوجه الثاني
كونها عوامل يمنع عن صدق السائمة، وإلّا لم يطبق نفي الزكاة عن غير السائمة على العوامل، فكأنّ المقصود من السوم الارسال وعدم الربط وأخذ الحيوان لا للعلف ولا للركوب والعمل.
وهذا وإن كان لا يجعل الشرط شرطين بل شرط واحد، إلّاأنّه كذلك من حيث النتيجة، حيث يلزم انتفاء الزكاة في العوامل مطلقاً حتى إذا كانت غير معلوفة ولكنّها تؤخذ وتربط للعمل، وهذا بخلاف ما إذا كان من باب الملازمة الغالبية، وعندئذٍ يقال إنّ مقتضى الإطلاق في جملة «لا شيء في العوامل» هو الأوّل.
إلّاأنّ هذا الإطلاق غير تام أيضاً؛ إذ يكفي أن تكون العوامل غالباً أو دائماً في بعض الحيوانات كالبقر غير سائمة؛ لأنّ السوم بقرينة الرعي يراد بها الإرسال للتغذي والرعي، وهذا لا يجتمع مع إعمالها إن لم يكن دائماً فغالباً غلبة شديدة واضحة. وهذا المقدار يكفي لاشباع نكتة التطبيق.
بل لا ظهور في الرواية على التطبيق، وإنّما ظاهر سياقها التعليل واعطاء الضابطة العامة خصوصاً إذا لاحظنا أنّ الأنعام الثلاثة التي هي موضوع الزكاة ليس كلّها يعقل فيها أن تكون عاملة، فإنّ الشاة لا تكون عاملة وإنّما يكون ذلك في الإبل والبقر، فالحديث ظاهر في إعطاء الضابطة العامة للزكاة المشتركة في الأنعام الثلاثة كلّها، وما يكون مانعاً عنها وهو كونها غير سائمة ومعلوفة لا كونها عوامل فإنّه يختصّ ببعضها.
وهذا يجعل جملة: «ولا شيء في العوامل، إنّما ذلك في السائمة الراعية» ظاهرة في التعليل، فكأنّه قال: (لا صدقة في العوامل؛ لأنّ الصدقة في غير