كتاب الزكاة - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٤١٧ - الوجه الثاني
السائمة الراعية)، ولا شك أنّ مثل هذا التعبير يكون موجباً لعدم انعقاد إطلاق في المعلَّل وأنّ عدم الصدقة في العوامل يختص بما لا تكون سائمة منها وهي أغلبها أو كلّها إذا كان المراد من العوامل المعدّة للعمل لا العمل صدفة كما هو ظاهر، فلا إطلاق لما تكون سائمة وعاملة اتفاقاً ونادراً.
بل حمل الحديث على أخذ قيد في معنى السائمة زائداً على مفهومه اللغوي والعرفي بعيد في نفسه جدّاً. فالمتفاهم ما ذكرناه من أنّ العوامل حيث إنّها غالباً أو دائماً ليست بسائمة وأنّ فرض كونها سائمة فرض نادر جداً نفى الإمام عليه السلام الزكاة عنها لكونها غير سائمة.
ولا أقل من الإجمال الذي يوجب الرجوع إلى إطلاق أدلّة زكاة الأنعام.
ومنها- صحيحة زرارة: هل على الفرس أو البعير تكون للرجل يركبها شيء؟ فقال: «لا ليس على ما يعلف شيء، إنّما الصدقة على السائمة المرسلة في مرجها...»[١]، حيث يقال بأنّ السائل سأل عن الإبل العوامل بقرينة ما ذكر من أنّه للرجل يركبها، والإمام قد نفى الزكاة عنها، حيث قال: «لا».
إلّاأنّ هذا الظهور هنا أضعف؛ لأنّه لم يرد مباشرة في كلام الإمام عليه السلام نفي الزكاة عن الإبل العوامل، وإنّما ورد نفيها عن المعلوفة، وأنّ المناط في وجوب الزكاة كون الأنعام سائمة وغير معلوفة، فظهور هذه الرواية في اعطاء الضابطة والعلّة المشتركة أوضح من صحيحة الفضلاء.
[١]- المصدر السابق.