كتاب الزكاة - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ١٢٦ - الجهة الرابعة
جوابها: انّ هذه الروايات ناظرة إلى المعذورية ونفي التبعة، ومنها الأمر بالقضاء والكفارة ونحو ذلك، وليست ناظرةً إلى نفي تعلّق التكليف في زمن الاغماء فضلًا عن الوضع، فلا يكون صالحاً لتخصيص أدلّة تشريع الزكاة أو دليل اشتراط الحول بأن يكون مع عدم الاغماء، وهذا بخلاف دليل رفع قلم التشريع في الصبي والمجنون فضلًا عن روايات نفي الزكاة في مال اليتيم والمجنون. فالجواب الأوّل تام.
الثاني: انّ الاغماء والنوم ونحوهما إنّما هي معاذير عقلية كالعجز رافعة للمنجزية واستحقاق العقوبة لا للتكليف فضلًا عن الوضع ومعه لا موجب لرفع اليد عن اطلاقات الأحكام الأولية التكليفية ومنها الأمر بالزكاة في حق العاجز والمغمى عليه فضلًا عن النائم والسكران، ومعه يثبت الوضع وتعلّق حق الفقراء بمال المغمى عليه أيضاً.
نعم، إذا ثبت بدليل التخصيص والتقييد كما في الصبي والمجنون لم يمكن عندئذٍ اثبات الحكم الوضعي أيضاً؛ لأنّه مدلول التزامي تابع في الحجّية لثبوت المدلول المطابقي وهو الحكم التكليفي، والمفروض سقوط اطلاقه بالتقييد والتخصيص.
وهذا الوجه مبني على أن لا نقبل تقيّد الخطابات بالقدرة ولو بحكم العقل، وأنّ القدرة شرط في التنجيز العقلي فقط، وقد ثبت خلافه في علم الاصول.
كما أنّه مبني على أن لا نستفيد تقييد اطلاقات الأوامر في مورد الاغماء بمثل رواية موسى بن بكر المتقدمة.