كتاب الزكاة - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ١٣٩ - الجهة الرابعة
أصالة عدم التعلّق الحادث إلى زمان الجنون لو جرى نفي الوجوب، ولهذا لم يحتط الماتن هنا كما احتاط في الشك في البلوغ، وأمّا استصحاب بقاء العقل إلى زمان التعلّق ففي الصورة الثانية لا يجري؛ لأنّ زمان الجنون وارتفاع العقل معلوم التاريخ ولا شك فيه ليجري الاستصحاب فيه، وأمّا في الصورة الثالثة أي في مجهولي التاريخ فالظاهر أنّ المصنف لا يرى جريان الاستصحاب فيهما، إمّا للمعارضة أو لعدم إحراز اتصال زمان الشك باليقين فيهما معاً، فيرجع إلى الاصول الحكمية الطولية المرخصة.
وهذا المطلب غير تام؛ لعدم صحة المبنى الاصولي المذكور على ما هو محقق في محلّه من علم الاصول، وبناءً عليه لا معارضة أيضاً بين الاستصحابين في مجهولي التاريخ، بل يجري استصحاب بقاء العقل وعدم الجنون إلى زمان التعلّق ويثبت الوجوب ولا يعارض باستصحاب عدم التعلّق إلى زمان الجنون؛ لأنّه لا ينفي موضوع الوجوب إلّابنحو الأصل كما تقدّم.
فالصحيح هو الحكم بوجوب الزكاة في الصورة الثالثة أيضاً.
نعم، إذا فرض أنّ زمان تردد التعلّق أوسع من زمان تردد عروض الجنون لم يجر استصحاب بقاء العقل أو عدم الجنون إلى زمان التعلّق بناءً على قبول نكتة عدم جريان الاستصحاب في معلوم التاريخ بالنسبة إلى مجهول التاريخ كما تقدم في الشك في البلوغ أيضاً، فيرجع إلى الاصول الطولية، وهي تقتضي نفي وجوب الزكاة.
ثمّ إنّ السيّد الحكيم في المستمسك بعد أن وافق الماتن على عدم جريان استصحاب العقل إلى زمان التعلّق المثبت لوجوب الزكاة لأنّ الجنون معلوم