كتاب الزكاة - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٤٩٣ - الطائفة الثانية
مرّة واحدة، ونهى أن يغلظ عليهم في أخذها منهم، وأن يقهروا على ذلك، أو يضربوا، أو يشدّد عليهم، أو يكلّفوا فوق طاقتهم، وأمر أن لا يأخذ المصدّق منهم إلّاما وجد في أيديهم وأن يعدل فيهم، ولا يدع لهم حقّاً يجب عليهم»[١].
وقد يناقش في تمامية الاستدلال بهذه الوجوه من جهة عدم حجّية سند النبوي وارسال خبر الدعائم، واحتمال مدركية الإجماع فلا يبقى إلّاصحيح زرارة، ولا يعلم ما يراد منها؛ لأنّه ورد لبيان عدم وجوب زكاة الدين على كل من الدائن والمدين معاً، فيكون المقصود أنّ المال الواحد لا يزكّى في العام الواحد من جهة شخصين.
فيقال عندئذٍ إذا لم تثبت هذه الدعوى كان مقتضى القاعدة رعاية كلا النصابين وأداء كلتا الزكاتين عملًا باطلاق دليل كل منهما- كما أفتى به بعضهم- لعدم التنافي بينهما حينئذٍ.
إلّاأنّ هذا البيان غير صحيح؛ لظهور صحيح زرارة في اعطاء القاعدة الكلية وأنّ المال الواحد في العام الواحد لا يزكّى مرتين من جهتين سواء كان من جهة مالكين أو من جهة اخرى كعنوانين أو نصابين، وأنّ الإمام قد طبّقها بعنوان كبرى كلية مسلّمة- كما يظهر من سياق الاستنكار في الرواية- على مورد الدين وأنّه إذا كان يجب على الدائن زكاة المال الذي دفعه ديناً لزم ذلك؛ لأنّه يجب على المدين أيضاً زكاته إذا بقي عنده سنة، كما أنّ الإجماع لا يبعد كونه تسالماً بيّناً كاشفاً عن كونه متلقىً عن الشارع.
[١]- دعائم الإسلام ١: ٢٥٢. ومستدرك الوسائل ٧: ٧٠.