كتاب الزكاة - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ١٤٤ - الجهة الرابعة
أمّا على الأوّل فالجاري استصحاب عدم الجنون إلى زمان التعلّق بنحو العدم الأزلي، بل والنعتي أيضاً- بناءً على أنّ الاتصاف بالجنون والعقل لا يكون منذ وجود الإنسان، بل بعد فترة من وجوده، فلا يقال للجنين بل ولا للطفل الرضيع أنّه مجنون أو عاقل- وبذلك ينقح موضوع وجوب الزكاة خصوصاً بناءً على ما هو الصحيح من جريان الاستصحاب العدمي حتى بنحو العدم الأزلي كما هو منقح في محلّه من علم الاصول.
وإذا قيل بأنّ العقل شرط في التكليف وهو الصحيح فإنّ المستفاد من الأدلّة شرطية البلوغ والعقل، بل لعلّ الجنون عرفاً أيضاً عبارة اخرى عن عدم العقل فيمن له أهليته، أي النسبة بين الجنون والعقل العدم والملكة لا التضاد، فالجاري استصحاب عدم العقل إلى حين التعلّق، وبه ينفى موضوع الوجوب كما تقدّم.
ولا يجري استصحاب بقاء العقل إلى زمان التعلّق؛ إذ لا حالة سابقة معلومة للعقل قبل زمان التعلّق بحسب الفرض، حتى لو علم بأنّه سابقاً كان عاقلًا في زمان ولكن لا يدرى هل كان عاقلًا ثمّ جنّ أو كان مجنوناً ثمّ صار عاقلًا ثمّ جنّ، فإنّه لا علم بتقدم العقل على التعلّق بحسب الفرض وإلّا دخل في الحالة الثانية من الحالات الثلاث. نعم، من لا يرى جريان الاستصحاب في عدم أحد الجزئين إلى زمان الجزء الآخر في الموارد التي يعلم فيها بتحقق الجزئين- كما هو الحال هنا إذا كان المالك عاقلًا بالفعل- كالسيّد الشهيد الصدر لابدّ وأن يرجع إلى الاصول الطولية حتى إذا كان الجنون مانعاً ولم يكن العقل شرطاً فلا يثبت الوجوب بناءً على المانعية أيضاً، كما أنّه هنا لابد وأن يرجع إلى الاصول الطولية لنفي الوجوب لا استصحاب عدم العقل إلى زمان التعلّق.