كتاب الزكاة - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ١٤٣ - الجهة الرابعة
كونه مجنوناً في زمان سابق وهو عاقل الآن ولا يدري أنّه كان مجنوناً من أوّل الأمر ثمّ أصبح عاقلًا أم كان عاقلًا أوّلًا ثمّ جنّ فأيضاً هذا لا يجري فيه أصالة السلامة- كما اعترف به هذا العلم نفسه في توارد الحالتين، فإنّه لا فرق بينهما من هذه الناحية-.
أقول: مضافاً إلى ذلك لو كان نظر السيّد الماتن إلى هذا الفرض كان لابد من القول فيه بالاحتياط طبقاً لتفصيله المتقدّم في الشك في البلوغ والشك في العقل مع كون الحالة السابقة الجنون؛ لأنّ أصالة تأخّر الحادث وعدم التعلّق إلى زمان العقل والبلوغ كان مقتضياً للاحتياط عنده- إذا كان تاريخ التعلّق مجهولًا- فهذا الفرض خارج عن الحالة الثالثة عند المصنّف.
والمقصود من الحالة الثالثة في المتن ما إذا كان المكلّف مجنوناً بالفعل ولكن يشك في كونه مجنوناً من ابتداء خلقته أو كان عاقلًا ثمّ جُنّ وكان تعلّق الزكاة في زمان عقله أو من كان له حالتان من العقل والجنون ولا يعلم السابق منهما على اللاحق، وفي مثل ذلك لا يعلم بتقدم العقل وعدم الجنون على زمان التعلّق لكي يستصحب بقائه إلى زمان التعلّق فيثبت وجوب الزكاة، كما أنّ أصالة تأخّر الحادث وهو التعلّق لو كان جارياً فهو ينفي وجوب الزكاة إذا كان بالفعل مجنوناً، ومن هنا حكم السيّد الماتن قدس سره بعدم الوجوب في هذه الحالة مطلقاً.
ولكن يرد على الماتن قدس سره أنّه تارة نبني على أنّ الجنون مانع عن تعلّق الزكاة وأنّ الجنون أمر وجودي، واخرى نبني على أنّ العقل شرط في وجوبها، أو أنّ الجنون أمر عدمي وهو عدم العقل حتى إذا كان الجنون مانعاً حيث يرجع إلى شرطية العقل.