كتاب الزكاة - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٤٩٥ - الطائفة الثانية
في عرض واحد مقتضياً وموضوعاً للزكاة في مال واحد، وهذا واضح أيضاً عرفاً، فليس اجتماع نصابين كاجتماع حيثيتين وملاكين لحكم في موضوع واحد.
ومن مجموع الأمرين نستفيد لا محالة أنّ المال الواحد في السنة الواحدة لا يمكن أن يكون متعلقاً لزكاتين بنصابين- ولو بلحاظ جزء من السنة- لأنّه إن كان بلحاظ تعدد النصاب في السنة الواحدة كان على خلاف الاستظهار الثاني، وإن كان بلحاظ تعدد حولهما وأنّ حول أحد النصابين غير حول الآخر كان على خلاف الأمر الأوّل؛ لأنّه يلزم تعلّق زكاتين بالمال في الجزء المشترك بين الحولين، وهذا معناه عدم شمول اطلاقي دليل كل نصاب للمال الواحد بلحاظ الحولين معاً.
إلّاأنّ هذا ليس من التعارض أو التزاحم بين الاطلاقين كما توهّم، بل من باب الورود؛ لأنّ نتيجة الاستظهارين المتقدمين أنّ موضوع الزكاة في كل مال بأي نصاب كان مقيّد بأن لا يكون متعلّقاً للزكاة في تمام حول ذلك النصاب، ويكون هذا القيد كسائر القيود وشرائط زكاة المال في تمام الحول، كالقدرة على التصرّف أو غير ذلك، فيكون إطلاق دليل النصاب الأوّل رافعاً لموضوع إطلاق النصاب الثاني في المدة المشتركة بين الحولين لا محالة.
لا يقال: ليكن إطلاق دليل النصاب الثاني رافعاً لموضوع إطلاق دليل النصاب الأوّل.
فإنّه يقال: هذا مضافاً إلى أنّه غير عرفي وإنّما المتفاهم عرفاً العكس، أنّه خلاف مقتضى الصناعة أيضاً؛ لأنّ النظر في باب الأموال والحقوق إلى