كتاب الزكاة - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٣٢٩ - الوجه الثاني
كما أنّ المستظهر من الصحيحة حسب المتفاهم العرفي أنّ ما ذكر فيها من تقدير التفاضل بالشياه أو العشرين درهماً باعتبارهما قيمة الفرق بين السنين في تلك الأزمنة لا التعبد؛ ولهذا لا يمكن الاجتزاء اليوم بدفع مثلًا بنت مخاض عوضاً عن بنت لبون مع عشرين درهماً، والذي لا يساوي الجزء اليسير من فاضل القيمة، بل لابد من حساب التفاوت بقيمة اليوم.
وأيضاً المستظهر منها عرفاً انّه كما يمكن دفع بنت مخاض بدلًا عن بنت لبون مع شاتين أو عشرين درهماً كذلك يمكن دفعها عن حقّة مع دفع أربع شياة أو أربعين درهماً وهكذا العكس، فلا خصوصية في البين، وإنّما تمام المقصود لزوم حفظ المالية الملحوظة في كل نصاب حينما يعطى من الجنس الزكوي.
الرابع: هل يجوز دفع الفريضة الأعلى في النصاب الأقل حتى إذا كانت قيمته اتفاقاً أقل من الفريضة الأدنى أو مساوياً ويأخذ مثلًا زائداً عليها شاتين من المصدّق، أم لا يجوز ذلك في مثل هذه الحالة؟
الظاهر عدم الجواز؛ لأنّ متعلّق الحق أو الملك لجهة الزكاة إنّما هو الاشتراك في المالية بمقدار ما ذكر في كل نصاب من الفروض، فإذا كانت مالية الفرض المذكور في نصاب أعلى ولو اتفاقاً وفي زمان خاص أقل من مالية الفرض المذكور في النصاب السابق كان مقتضى دليل الزكاة اشتغال المال بمالية الفريضة الملحوظة في ذاك النصاب، فلابد من دفعها بالقيمة أو بما يعادلها من الجنس الزكوي في المالية لا ما يكون أقل منها، فلابد من حفظ تلك المالية المشتغل بها المال الزكوي في كل نصاب. فلو كانت بنت مخاض مثلًا أقل قيمة