كتاب الزكاة - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ١٤٢ - الجهة الرابعة
وقد اعترض على السيّد الماتن من قبل بعض الأعلام[١] بأنّ المحكّم هنا أصالة السلامة، وهي أصل عقلائي حجة يرجع إليه في باب المعاملات والعقوبات، حيث لا يعتنى باحتمال العيب أو الجنون في اثبات الخيار أو دفع الحدّ. وهذا الاعتراض غير متّجه فإنّه:
أوّلًا- لا توجد أصالة السلامة عند العقلاء، وما ذكر من أنّ احتمال عدم سلامة المبيع عند البيع ينفى بالأصل لا يعلم رجوعه إلى أصالة السلامة، بل يرجع إلى أصالة الصحة في المعاملات أو ظهور حال المتبايعين على الاقدام على بيع الصحيح لا المعيوب. وما ذكر في الحدود والعقوبات من عدم قبول دعوى الجنون حين ارتكاب الجريمة، فباعتبار استصحاب عدم الجنون الرافع للمسؤولية وانّ مدعي الجنون قوله مخالف للأصل فلابد من اثباته.
فالحاصل: لا دليل على أصالة السلامة كأصل مستقل عن أصالة الصحة عند العقلاء واستصحاب العدم عند الشارع، خصوصاً في باب التكاليف والواجبات.
وثانياً- لو فرض وجود مثل هذا الأصل العقلائي فمورده احتمال العيب السابق فيمن هو سالم بالفعل، أي العاقل لا من هو مجنون بالفعل ويشك في كون جنونه منذ البداية أو عارضاً عليه. ونظر السيّد الماتن قدس سره إلى هذا الفرض لا الفرض الأوّل ولا الأعم منهما؛ لأنّ الفرض الأوّل مضافاً إلى استبعاده في نفسه؛ إذ من البعيد أنّ العاقل لا يدري أنّه كان سابقاً مجنوناً أم لا، ولو فرض
[١]- السيّد الخوئي في تقريرات بحثه، والسيّد أحمد الخوانساري في تعليقته.