الفقه و مسائل طبية - ط بوستان کتاب - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٤٠٩ - حادثة نادرة
إذا عرفت مجمل البحث فيقع الكلام في جوازه و منعه شرعا أو أخلاقا، و لا بدّ من نقل ما ذكره المخالفون و الموافقون من سلبياته و إيجابياته، و قبله لا بدّ عن إجابة أسئلة فقهية طرحها بعض الأطباء.
١- لنفترض أنّ إحدى خلايا جسد زيد- مثلا- أخذت و عولجت بقصد إصدار نسخة وراثية طبق الأصل منه، و حفظت في دور مبكّر بالتبريد لمدّة مائة سنة أو أكثر، و بعد ذلك استمرّ استنباتها و زراعتها في رحم و ولادتها و نماؤها إلى رجل بالغ، ثمّ راح هذا إلى ورثة زيد يطالبهم بالميراث. فما هو الرأي الفقهي المقترح لمجابهة هذه الحالة؟
و جوابه: أنّ امتياز فرد عن فرد آخر من الإنسان بنظر العقل و دلالة القرآن المجيد في جملة من آياته- بالبدن و النفس- أي الروح- دون مجرد الصورة و صرف المشاكلة. و ليكن هذا السؤال واضح الجواب[١]. و بما قلنا هنا يندفع كثير من الأسئلة المتماثلة المتوجهة إلى المقام.
٢- الاستنساخ تكاثر لا تزاوجي كما في المكروبات و الجراثيم فلا يتخلّق المولود وراثيا من المادّتين الوراثيتين لذكر و أنثى؛ بل لواحد منهما و في نطاق الأسرة من يسمّى الأولاد، أولادنا، لكن الذكور نسخ الزوج و الإناث نسخ الزوجة من جهة التركيب الوراثي، حتى لو كانت زريعة الزوج قد اتخذت من رحم الزوجة مسكنا (رحما) لحين الميلاد.
أقول: بل هو تكاثر تزواجي في الجملة لكون الخلية من الزوج و البييضة من المرأة، و لا تمنع من صدق الأمومة و الولدية تخلية النواة من البييضة.
فإن فرض الخلية و البييضة كلتاهما لامرأة واحدة، فهي والدة للمولود و لا أب له، أمّا أنّه لا أب له فواضح، و أمّا أنها والدة فلقوله تعالى: إِنْ أُمَّهاتُهُمْ إِلَّا اللَّائِي وَلَدْنَهُمْ.
و إن فرضت الخلية من امرأة أخرى- فقد تقدّم بحثه في الجزء الأوّل- و أنّ الأظهر كونها لمن ولدته لا لصاحبة البييضة؛ اعتمادا على الآية السابقة، و اللّه أعلم.
و إن فرض أنّه من الزوج فلم أجد في الآيات الواردة في خلق الإنسان من الماء و من النطفة[٢] و في ما ذكر فيه مشتقّات الولادة، كالوالدين و المولود له و الولدات و غيرها، ما يدلّ على نفي صدق هذا النحو من الاستيلاد، و العرف يرى صاحب الخلية غير الجنسية والدا، و لم أتذكّر
[١] . و نفس فرض مطالبة النسخة للميراث- بعد فوت الأصل- دليل على أنّ السائل يعلم بارتكازه، و بالبداهة أنّه لا وجه لمطالبتها مع حياة الأصل ميراث أبيه مثلا و لو بالشركة و إن كملت المشاكلة بينهما في الصورة. و الموت لا يغير شيئا.
[٢] . و هاتان الطائفتان من الآيات لا تدلّان- أيضا- على نفي كون المولود استنساخا، إنسانا.