الفقه و مسائل طبية - ط بوستان کتاب - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٣٨٣ - المسألة التاسعة و الخمسون تفسير الاضطرار
محترمة[١] أو عرضه أو عرض محترم[٢] أو ماله[٣] أو مال محترم[٤] يجب عليه حفظه، أو غير ذلك من الضرر الذي لا يتحمل عادة، بل لو كان مريضا و خاف بترك التناول طول المرض أو عسر علاجه، فهو مضطر عرفا[٥]؛ إذ المدار على صدق الاضطرار الظاهر تحقّقه بخوف الضرر الذي لا يتحمّل عادة، إذا كان خوفا معتدّا به عند العقلاء ...[٦]».
و يقول بعض الباحثين من أهل السنّة: «حالة الضرورة: هي الخوف على النفس من الهلاك علما، (أي قطعا) أو ظنّا و كذا الخوف على عضو من الأعضاء أو على العرض و الشرف، سواء كان لنفس المضطر أو لغيره[٧]».
يظهر حال إطلاقه ممّا ذكرنا في الهامش على قول صاحب جواهر الكلام رحمه اللّه.
و اعلم أنّه لا أثر للاضطرار الناشئ من اختيار العبد أو سوء اختياره، فمن اضطر نفسه بمحض اختياره إلى أكل المحرّمات يستحقّ العقاب عند العقل، و السؤال المهمّ في المقام أنّ الامتناع بالاختيار هل لا ينافي الاختيار تكليفا أو عقابا فقط و أمّا التكليف فهو يرتفع، فإنّ بقاءه لغو لا أثر له.
فيه بحث طويل و مغلق بين الأصوليين فلاحظ كفاية الأصول مثلا، و الظاهر أنّ ما اختاره صاحب الكفاية هو الأرجح، و لا مجال لطرح أمثال هذه المسائل في مثل هذا الكتاب.
قال اللّه تعالى: فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ باغٍ وَ لا عادٍ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ، و قال: فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ باغٍ وَ لا عادٍ فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ. و قال: فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجانِفٍ لِإِثْمٍ ...، و قيد «غير باغ» و «لا عاد» و «غير متجانف لإثم»، يؤكّد ما ذكرنا من أنّ الاضطرار الرافع للتكليف هو ما لم يكن بسوء اختيار المكلّف.
و إنّما الكلام في تفسير الباغي و العادي، و قد نقل صاحب مجمع البيان رحمه اللّه في تفسير الآية
[١] . في صدق الاضطرار بذلك تردّد، و إن كان حفظها واجبا، و قد يكون أهم من مزاحمه فيرتكب لأجله. فتأمّل.
[٢] . إذا أريد بالعرض مثل الزنا و اللواط فيمكن إلحاقه بالنفس، و إذا أريد دونهما من المراتب الدانية ففي كونه مجوزا لترك التكاليف تأمّل أو منع.
[٣] . لا بدّ من تقييده بالكثير و الغالي حسب كبر المحرّمات.
[٤] . تقدّم ما فيه، و لكن في حصول الاضطرار بالخوف على مال الغير تأمّل أو منع، ثم على فرض حصوله به لا بدّ من المقارنة بين المال و التكليف الإلزامي حسب الارتكاز المتشرعي الكاشف عن مذاق الشرع، و لعلّه مراد صاحب جواهر الكلام بقوله:« لا يحتمل عادة و هل المراد من الاضطرار الرافع لحرمة أكل المحرمات في القرآن هو الجوع الشديد أو الجوع المهلك فيه وجهان».
[٥] . و لا بدّ من قيد المرض بكونه حرجيا للمريض.
[٦] . جواهر الكلام ج ٣٦ ص ٤٢٦- ٤٢٧.
[٧] . رؤية إسلامية لبعض المشاكل الصحّية ج ٢ ص ٨٦٤.