الفقه و مسائل طبية - ط بوستان کتاب - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ١٣٩ - (٤) اعتراضات على هذا القول و أجوبتها
و اجيب عنه:
أوّلا بعدم إمكان الحفاظ على هذه الحالة لفترات غير محدودة؛ إذ تتدهور الحالة تدريجا حتّى يتوقّف القلب العضوي و الأعضاء الاخرى بالرغم من كلّ الآلات المستعملة.
و ثانيا بأنّه في أثناء الإبقاء على حياة بعض الأعضاء يكون هنا انعدام تام لحركة الإنسان و فكره و عاطفته و حواسه و إدراكه و كلّ مقومات شخصيته.
و ثالثا بأنّ حياة بعض الأعضاء لا تعني بالضرورة حياة صاحبه[١].
و قد ذكر بعض الباحثين مثالا لعدم دلالة نبض القلب على الحياة بإنسان قطع رأسه تلقفه الأطباء و حفظوا الجسد المفصول فبقي القلب الموصول بالاجهزة نابضا، ففي هذه الحالة لا يمكن لا حد أن يدّعي بقاء الروح في جسد بلا رأس. مهما كانت خلاياه حية[٢].
٣- إذا كان قياس الدماغ- أي كهرباء الدماغ- يكفي بالحكم بالموت فلما ذا تحدّد السلطات الصحية في المملكة المتحدة عام (١٩٧٧) شروطا لا بدّ من توافرها لتشخيص موت الدماغ؟
منها على سبيل المثال:
أوّلا: أن يكون المريض في حالة غيبوبة عميقة، و أن نستبعد أسباب الغيبوبة القابلة للعلاج كليا أو جزئيا، مثل العقاقير المهدّئة أو المنوّمة أو الانخفاض الشديد في حرارة الجسم.
ثانيا: أن يكون المريض معتمدا على أجهزة التنفّس الصناعي؛ لانعدام التنفس التلقائي.
ثالثا: ألّا يكون هناك شكّ في وجود تلف في الدماغ غير قابل للعلاج، مثل إصابة بالرأس أو نزيف تلقائي بالدماغ أو بعد عملية جراحية في المخ و نحو ذلك.
رابعا: أن يثبت الفحص السريري علامات موت جذع الدماغ، كاتّساع العينين اتّساعا ثابتا لا يتأثّر بالضوء، و انعدام التأثّر الانعكاسي في منطقة الأعصاب القحفية[٣]، و هكذا.
خامسا: انعدام الاستجابة لمحاولات تنبيه التنفس التلقائي[٤].
و أجاب عنه بعض الأطباء بأنّ وضع هذه الشروط لمجرد التأكيد و الاحتياط، لا لغير ذلك.
لكن موضوع الاحتياط هو الاحتمال المنافي للعلم، إذ مع العلم لا معنى للاحتياط.
[١] . نفس المصدر ص ٣٩٠- ٣٩١.
[٢] . نفس المصدر ص ٤٢٥.
[٣] . في المنجد: القحف ج أقحاف و قحوف، و قحفة: العظم الذي فوق الدماغ. ما انفلق من الجمجمة فانفصل. إناء من خشب مثل قحف الرأس كأنه نصف قدح.
[٤] . الحياة الإنسانيّة بدايتها و نهايتها ص ٣٥٥.