الفقه و مسائل طبية - ط بوستان کتاب - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٩٨ - المسألة التاسعة إقرار المني في رحم الأنثى الأجنبية
و في رواية الجعفريات و الدعائم عن عليّ عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «ما من ذنب أعظم عند اللّه تبارك و تعالى بعد الشرك من نطفة حرام وضعها في رحم لا تحلّ له».
و قريبة منها رواية العوالي.
لاحظ كلّ هذه الروايات في ص ٣٤٦ ج ٢٠ من جامع أحاديث الشيعة.
أقول: الأحاديث كلّها ضعاف إسنادا، لكن إذا لو حظت مع المرتكز عند المتشرّعة و استنكارهم للعمل المذكور يكفي للحكم بالتحريم إن شاء اللّه تعالى.
و أمّا الثاني فبيانه موقوف على ذكر الأقسام، فإنّ إقرار مني الرجل إن لم يستلزم حملا فلا بحث فيه و لا أثر له سوى الحرمة التكليفية و التعزير في الدنيا و استحقاق العقاب في الآخرة، و إن استلزم الحمل فالمرأة إمّا خلية و إمّا مزوّجة، و على الثاني قد يشتبه الحمل بين كونه من ماء الزوج أو من ماء الأجنبي و قد يعلم استناده إلى أحدهما.
فإذا علم استناد الولد الى ماء الزوج أو شكّ فيه و اشتبه الحال فالولد ولد الزوج بلا إشكال و لا ينسب الى الأجنبي صاحب الماء، سواء نقل ماءه بطريق الزنا أو بطريق طبّي في رحم المرأة، أمّا في فرض العلم فواضح، و أمّا في صورة الشكّ فلقول رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «الولد للفراش و للعاهر الحجر[١]». و أمّا إذا علم أنّ المولود من ماء الأجنبي- سواء بطريق الزنا أو غيره، و سواء كانت المرأة خلية أو متزوجة، فهو ولد صاحب الماء و ولد المرأة- سواء كانت زانية أم لا، سواء كانت متعمّدة في انتقال الماء إلى رحمها أو جاهلة أو مكرهة- و يترتّب على الولد و والديه جميع أحكام النسب سوى حكم واحد في فرض الزنا، فإنّ ولد الزنا عند مشهور فقهائنا لا يرث و لا يورث مطلقا[٢]، و مع عدم صدق الزنا لا مانع من التوارث أيضا، و هذا هو الأظهر عندي.
و بالجملة: ولد الزنا و ولد الحرام- كما في فرض نقل المني بطريق طبّي و كما في وطء الزوجة الحائض و النفساء و المحرمة بإحرام الحجّ و العمرة أو المعتكفة و في شهر رمضان و في المسجد- ولد لصاحب الماء و للحامل الوالدة لغة و عرفا و طبا، و لم يثبت من الشريعة اصطلاح خاص في الأبوّة و الأمومة و البنوّة مغايرا للعرف و اللغة، و إنّما الثابت منه عدم التوارث بين ولد الزنا و الزاني و الزانية.
و ممّا يدلّ على ذلك أنّه لا يظن بفقيه يبيح تزويج ولد الزنا بأبيها الزاني أو تزوّجه بأمّه
[١] . نفس المصدر ج ٧ ص ١٦٣، التهذيب ج ٩ ص ٣٤٦، جامع أحاديث الشيعة ج ٢٤ ص ٤٨٠.
[٢] . لاحظ كتاب الميراث في الكتب الفقهية.